الواحدي النيسابوري

300

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

139 - ثمّ وصفهم فقال : الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ يعنى اليهود أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . كان المنافقون يوالون « 1 » اليهود يتوهّمون أن تنالهم القوّة والمنعة ، وذلك قوله : أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ : أي القوّة بالظّهور « 2 » على محمد وأصحابه ، والمعنى : أيطلبون أن يتقوّوا بهم ، فيظهرون « 3 » على المسلمين . وقوله : فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً : أي الغلبة والقوّة ؛ لأنّه عزيز بعزّه ، ومعزّ من عزّ من عباده بما خلق له من العزّة ، فله العزّة جميعا من كلّ وجه . 140 - قوله تعالى : وَقَدْ نَزَّلَ « 4 » عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ « 2 » . . . « 5 » الآية قال المفسّرون : الّذى نزّل عليهم في النّهى عن مجالستهم قوله تعالى : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ . . . « 6 » الآية . وكان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود فيسخرون من القرآن ويكذّبون ، فنهى اللّه تعالى المسلمين عن مجالستهم . وقوله : أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها : أي إذا سمعتم الكفر بآيات اللّه والاستهزاء بها . فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ : أي يأخذوا في حديث غير الكفر والاستهزاء إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ : أي إنّكم كافرون مثلهم ؛ لأنّ من رضى بالكفر فهو كافر . وهذا يدلّ على أنّ من رضى بمنكر يراه وخالط أهله كان في الإثم بمنزلة المباشر « 7 » . وقد ورد النّهى في هذه الآية عن القعود مع الذين يخوضون في آيات اللّه بالباطل ، فلا يجوز القعود عند من يتكلّم في القرآن ، وتفسيره بالباطل .

--> ( 1 ) حاشية ج : « أي يوادون [ اليهود ] مخالفة للمسلمين » . ( 2 ) أي بالغلبة . ( 3 ) أي فيغلبون . ( 4 ) ج : « وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ . . » . قال ابن مجاهد : كلهم قرأ : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ مضمومة النون غير عاصم فإنه قرأ : وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ مفتوحة النون مشدّدة الزاي . ( السبعة في القراءات 279 ) وانظر توجيه القراءتين في ( إتحاف فضلاء البشر 195 ) . ( 5 ) حاشية ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 179 ) « : أي القرآن » . ( 6 ) سورة الأنعام : 68 . ( 7 ) حاشية ج : « وقد علم من هذا أنه لو جاء كافر ليسلم لا يجوز التوقف فيه بل يعرض عليه الإسلام » .