الواحدي النيسابوري
292
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله : وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ [ فِي الْكِتابِ ] موضع « ما » رفع « 1 » ؛ لأنّ المعنى : اللّه يفتيكم والكتاب « 2 » يفتيكم . يعنى آية الميراث في أوّل هذه السّورة . وقوله : فِي يَتامَى النِّساءِ يعنى : في النّساء اليتامى ، فأضيفت الصّفة إلى الاسم « 3 » ، كما تقول : كتاب الكامل ، ويوم الجمعة ، وهذا قول الكوفيّين « 4 » . وعند البصريّين : لا يجوز إضافة الصّفة إلى الموصوف « 5 » ؛ والمراد بالنّساء هاهنا : أمّهات اليتامى ، أضيف إليهنّ أولادهنّ اليتامى . وقوله : اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ قال ابن عبّاس : يريد ما فرض لهنّ من الميراث . وَتَرْغَبُونَ عن أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ لدمامتهنّ « 6 » . قالت عائشة : نزلت في اليتيمة يرغب وليّها عن نكاحها ، ولا ينكحها فيعضلها « 7 » طمعا في ميراثها « 8 » ، فنهى عن ذلك . وقوله : وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ يعنى : الصّغار من الصّبيان . قال ابن عباس : يريد أنهم لم يكونوا يورثون صغيرا من الغلمان ولا الجواري . وهو عطف على يَتامَى النِّساءِ . والمعنى : يفتيكم في المستضعفين أن تعطوهم حقوقهم ؛ لأنّ ما يتلى عليكم في باب اليتامى من قوله : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ « 9 » يدلّ على الفتيا في إعطاء حقوق الصّغار من الميراث .
--> ( 1 ) حاشية ج : « عطف على ضمير المتكلم في يُفْتِيكُمْ » . ( 2 ) حاشية ج : « أي القرآن » . ( 3 ) حاشية ج : « أي الموصوف » . ( 4 ) حاشية ج : « إضافة الصفة إلى الموصوف » . ( 5 ) نقل قولهما أبو حيان في ( البحر المحيط 3 : 362 ) . ( 6 ) : أي لقبحهنّ . قال أبو عبيدة : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ هذا اللفظ يحتمل الرغبة والنفرة ؛ فالمعنى في الرغبة : في أن تنكحوهن لمالهنّ أو لجمالهنّ ؛ والنفرة : وترغبون عن أن تنكحوهنّ لقبحهنّ فتمسكوهنّ رغبة في أموالهنّ . ( البحر المحيط 3 : 362 ) . ( 7 ) حاشية ج : « أي فيمنعها » . ( 8 ) انظره مطولا في ( أسباب النزول للواحدي 126 ) و ( الدر المنثور 2 : 708 ) و ( تفسير الطبري 7 : 539 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 176 ) . ( 9 ) سورة النساء : 2 .