الواحدي النيسابوري

293

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله : وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ . قال الفرّاء : « أن » في موضع خفض ، على معنى : ويفتيكم في أن تقوموا لليتامى بالقسط . قال ابن عبّاس : يريد العدل في مهورهنّ ، وفي مواريثهنّ . وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يريد : من حسن فيما أمرتكم به ، فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً : يجازيكم عليه ؛ لا يضيع لكم شيئا منه . 128 - قوله تعالى : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ . . الآية . أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري ، حدّثنا محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشّافعىّ ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن الزّهرى ، عن ابن المسيّب : أنّ ابنة « 1 » محمد بن مسلمة كانت عند ( « 2 » رافع بن خديج « 2 » ) ، فكره منها أمرا إمّا كبرا ، وإمّا غيره ، فأراد طلاقها ، فقالت : لا تطلّقنى وأمسكني ، واقسم لي ما بدا لك ؛ فأنزل اللّه تعالى : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ « 3 » : أي علمت مِنْ بَعْلِها : زوجها نُشُوزاً : ترفّعا عليها لبغضها أَوْ إِعْراضاً عنها ؛ لموجدة أو أثرة « 4 » . قال مقاتل : نُشُوزاً : عصيانا يعنى الأثرة ، وهو قول ابن عبّاس . أَوْ إِعْراضاً عنها ؛ لما به من الميل إلى أخرى . وقوله : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً . جعل اللّه تعالى الصّلح جائزا بين الرّجل والمرأة إذا رضيت منه ؛ بإيثار غيرها عليها .

--> ( 1 ) لعلها أم عبد الحميد ، التي ترجم لها ابن حجر في ( الإصابة 4 : 453 ) ؛ وهو محمد بن مسلمة الأنصاري ، صحابي مشهور ، وهو أكبر من أسمه محمد من الصحابة ، مات بعد الأربعين ، وكان من الفضلاء : ( تقريب التهذيب 507 ت / 6300 ) . ( 2 - 2 ) ج : « رافع حديج » وهو خطأ ، والمثبت تصويب عن أ ، ب ، و ( أسباب النزول للواحدي 178 ) . ( 3 ) انظر ( الأم للشافعي 5 : 171 ) و ( السنن الكبرى للبيهقي 7 : 296 ) و ( أسباب النزول للواحدي 178 ) و ( أحكام القرآن للشافعي 1 : 205 ) و ( تفسير الطبري 9 : 275 ) و ( الدر المنثور 2 : 711 ) و ( المستدرك 2 : 308 ، 309 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 381 ) . ( 4 ) قال الحضرمي : الموجدة ، بفتح الميم ، وسكون الواو ، وكسر الجيم . الأثرة ، بفتح الهمزة والثاء المعجمة بثلاث ، والراء المهملة ؛ ويجوز ضم الهمزة وإسكان الثاء » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 9 / و ) . حاشية ج : « الأثرة : اسم من الاستيثار ؛ وهو أن يأخذ حق غيره ، ويختاره لنفسه ، ولا يعطيه حظه . والمراد هنا : إيثار ، أي اختيار غيرها عليها » .