الواحدي النيسابوري

284

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

لا حدّ له . 115 - قوله جلّ جلاله : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ . . . الآية . قال ابن عبّاس : ثم حكم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - على طعمة بالقطع ، فخاف على نفسه الفضيحة ، فهرب إلى مكّة ، ولحق بالمشركين ، فنزل قوله : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ : أي يخالفه مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى : ظهر له أنّ دين اللّه الإسلام ، وأنّ ما أتى به محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - حقّ وصدق . وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ : غير دين الموحّدين ؛ وذلك أنّ طعمة ترك دين الإسلام ، وخالف المسلمين نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى « 1 » : ندعه وما اختار لنفسه وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ : ندخله إيّاها وَساءَتْ مَصِيراً : ساءت جهنّم موضعا يصار إليه . 116 - قوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ « 2 » . مضى الكلام في هذه الآية في هذه السّورة « 3 » . 117 - قوله جلّ جلاله : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً « 4 » . : أي ما يعبدون من دون اللّه إلّا إناثا . قال ابن عبّاس : يعنى عبادتهم الأوثان : اللّات والعزّى ومناة ، وما أشبهها من الآلهة التي كانوا يعبدونها . وقال الحسن : لم يكن حىّ من أحياء العرب إلّا ولهم صنم يعبدونه يسمّونه أنثى بنى فلان ، فأنزل اللّه : إِلَّا إِناثاً « 5 » . وقال مقاتل وقتادة والضّحاك : إِلَّا إِناثاً : إلّا مواتا لا روح فيه . وقوله : وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً : أي ما يعبدون بعبادتهم إلّا شيطانا مريدا بطاعتهم له في عبادتها ؛ فتلك العبادة إذا ليست للأوثان ، بل هي للشّيطان .

--> ( 1 ) حاشية ج : « أي نجعله واليا لما تولاه » . ( 2 ) قال الواحدي في ( الوجيز في التفسير له / 1 : 174 ) : « ثم أشرك بالله طعمة ، فكان يعبد صنما ، فأنزل اللّه فيه : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً » . ( 3 ) وذلك عند الآية رقم : 48 من هذه السورة ( صفحة 219 - 220 من هذا الجزء ) . ( 4 ) ( الدر المنثور 2 : 353 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 367 ) و ( تفسير البحر المحيط 3 : 352 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 387 ) . ( 5 ) ( الدر المنثور 2 : 353 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 387 ) و ( البحر المحيط 3 : 351 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 367 ) .