الواحدي النيسابوري
285
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال الزّجّاج : يعنى ب « الشّيطان » هاهنا : إبليس ، وهم إذ أطاعوه ( « 1 » فيما سوّل لهم « 1 » ) فقد عبدوه « 2 » . و « المريد » : الخبيث الشّرّير ، و شَيْطانٍ مارِدٍ « 3 » و « مريد » واحد . قال الزّجّاج : ومعنى « مريد » : خارج عن الطّاعة « 4 » . 118 - وقوله : لَعَنَهُ اللَّهُ . قال ابن عبّاس : دحره اللّه « 5 » ، وأخرجه من الجنّة . وَقالَ يعنى : إبليس : لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً قال ابن عبّاس : يعنى : من اتّبعه وأطاعه . وقال الكلبىّ : نَصِيباً مَفْرُوضاً : معلوما « 6 » . وكلّ من أطاع إبليس فيما يزيّنه له فهو من نصيبه المفروض . 119 - قوله تعالى : وَلَأُضِلَّنَّهُمْ قال ابن عبّاس : ( « 7 » عن سبيل « 7 » ) الهدى وطريق الحقّ . وإضلاله : وسواس ودعاء إلى الباطل ، ولو كان إليه شئ من الضّلالة سوى الدّعاء إليها لأضلّ جميع الخلق ، ولكنّه كما قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « خلق إبليس مزيّنا ، وليس إليه من الضّلالة شئ » . يعنى : أنّه يزيّن للنّاس الباطل ، وركوب الشّهوات ، ولا يخلق لهم الضّلالة . وقوله : وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ « التّمنية » : تسهيل سبيل إدراك المنية ؛ وهو ما يتمنّاه الإنسان . والشّيطان يمنّى الإنسان ؛ بأن يخيّل له إدراك ما يتمنّاه من المال وطول العمر . قال ابن عبّاس : يريد تسويف التّوبة وتأخيرها .
--> ( 1 - 1 ) الإثبات عن ج . ( 2 ) نقله القرطبي بلا نسبة ( تفسير القرطبي 5 : 387 ) . ( 3 ) سورة الصافات : 7 ، والآية : وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ : أي عات خبيث . ( مختصر تفسير الطبري للتجيبى 2 : 149 ) وانظر ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : 135 ) . ( 4 ) وهو قول الأزهري أيضا ، كما في تفسير القرطبي 5 : 388 ) . ( 5 ) حاشية ج : « أي أبعده اللّه » . ( 6 ) أ ، ب : « نصيبا معلوما » والمثبت عن ج . انظر ( الدر المنثور 2 : 688 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 367 ) . ( 7 - 7 ) ج : « من سبيل » .