الواحدي النيسابوري
268
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
94 - قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . : أي سرتم وغزوتم . نزلت « 1 » في أسامة بن زيد وأصحابه ، بعثهم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - في سريّة ، فلقوا رجلا كان قد انحاز « بغنمه » « 2 » إلى جبل - وكان قد أسلم - ، فقال لهم : السّلام عليكم ، لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ؛ فبدر إليه أسامة فقتله ، واستاقوا غنمه . قوله : فَتَبَيَّنُوا . يقال : تبيّنت الأمر : أي تأمّلته وتثبّت فيه ؛ ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا إنّ ( « 3 » التّبيين « 3 » ) من اللّه ، ( « 4 » والعجلة « 4 » ) من الشّيطان فتبيّنوا » وقرئ : فتثبتوا « 5 » والمعنيان متقاربان . وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ . : أي لا تقولوا لمن حيّاكم بهذه التّحيّة لَسْتَ مُؤْمِناً فتقتلوه وتأخذوا ما له . ومن قرأ : السلم « 6 » أراد : الانقياد والاستسلام للمسلمين ؛ ومنه قوله تعالى : وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ « 7 » : أي استسلموا لأمره . وقوله : تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا : جميع متاع الدّنيا عرض . يقال : إنّ الدّنيا عرض ( « 8 » حاضر « 8 » ) . قال ابن عبّاس : يعنى الغنائم .
--> ( 1 ) راجع اختلاف العلماء في تحديد من نزلت هذه الآية في شأنه في ( أسباب النزول للواحدي 164 - 168 ) و ( الدر المنثور 2 : 632 - 636 ) و ( تفسير الطبري 9 : 75 - 78 ) و ( سيرة ابن هشام 2 : 626 - 628 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 336 - 337 ) و ( البحر المحيط 3 : 328 - 329 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 336 - 338 ) و ( صحيح البخاري كتاب التفسير - سورة النساء 3 : 121 ) . ( 2 ) أ ، ب : « بغنم له » . ( 3 - 3 ) أ ، ب : « التبين » وما أثبته عن ج ، و ( اللسان - مادة : بين ) . ( 4 - 4 ) ب : « وإن العجلة » وما أثبته عن أ ، ج و ( اللسان - مادة : بين ) ، و ( البحر المحيط 3 : 328 ) . ( 5 ) قرأ حمزة والكسائي : فتثبتوا بالتاء ، والثاء ، وكذلك في [ سورة ] الحجرات [ : 66 ] . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ، وابن عامر وعاصم : فَتَبَيَّنُوا بالياء والنون ، وكذلك في [ سورة ] الحجرات . ( السبعة في القراءات 236 ) وانظر ( البحر المحيط 3 : 328 ) و ( إتحاف الفضلاء 193 ) . ( 6 ) قرأ نافع وابن عامر وحمزة وأبو جعفر وخلف بفتح اللام من غير ألف بعدها ، من الانقياد فقط . وقرأ الباقون بالألف ، والظاهر أنه التحية ، وقيل : الانقياد . ( إتحاف الفضلاء 193 ) وانظر ( السبعة في القراءات 236 ) و ( البحر المحيط 3 : 328 ) . ( 7 ) سورة النحل : 87 . ( 8 - 8 ) ب : « زائل » .