الواحدي النيسابوري
269
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ يعنى : ثوابا كثيرا لمن ترك قتل من ألقى إليه السّلام . كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ . قال سعيد بن جبير : كنتم تكتمون إيمانكم في المشركين ، فمنّ اللّه عليكم بإظهار الإسلام « 1 » . وقال قتادة : كنتم ضلّالا فمنّ اللّه عليكم بالإسلام ، وهداكم له « 2 » . ثم أعاد الأمر بالتّبيّن فقال : فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً . قال عطيّة العوفي : هو خبير أنكم « 3 » قتلتموه على ماله . قال ابن عبّاس : ثم استغفر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لأسامة « 4 » بن زيد ، وأمره بعتق رقبة . 95 - قوله جلّ جلاله : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ . « الضَّرَرِ » : النّقصان ؛ وهو كلّ ما يضرّك وينقصك من عمى ومرض وعلّة . وقال زيد بن ثابت : كنت عند النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - حين نزلت عليه : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ولم يذكر أُولِي الضَّرَرِ ، فقال لي ابن أمّ مكتوم : فكيف وأنا أعمى لا أبصر ؟ فتغشّى النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - الوحي ، ثمّ سرّى « 5 » عنه ، فقال : اكتب : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فكتبتها « 6 » .
--> ( 1 ) ( الدر المنثور 2 : 637 ) و ( البحر المحيط 3 : 329 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 339 ) . ( 2 ) ( الدر المنثور 2 : 637 ) وانظر ( تفسير القرطبي 5 : 340 ) و ( البحر المحيط 3 : 340 ) . ( 3 ) ب : « بأنكم » . ( 4 ) ب : « أسامة » . ( 5 ) قال الحضرمي : « سرّى عنه ، بتشديد الراء ؛ أي كشف عنه » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 9 / و ) وانظر ( اللسان - مادة : سرا ) . ( 6 ) ( أسباب النزول للواحدي 168 ) و ( الدر المنثور 2 : 639 - 640 ) و ( صحيح البخاري - تفسير سورة النساء 3 : 121 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 340 ) وبنحوه في ( سنن ابن داود - كتاب الجهاد - باب الرخصة في القعود من العذر 3 : 11 حديث 3507 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 341 - 342 ) ، و ( صحيح الترمذي - أبواب التفسير - ومن سورة النساء 11 : 160 ) قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .