الواحدي النيسابوري
262
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
عليه وسلّم - مقيسا ومعه زهير بن عياض الفهرىّ - وكان من المهاجرين من أهل بدر - إلى بنى النّجّار ؛ ليدفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علموه ، أو يجمعوا له دية أخيه إن لم يعلموا القاتل ، فجمعوا لمقيس دية أخيه ، فلمّا صارت إليه الدّية وثب على زهير فقتله ، وارتدّ إلى الشّرك ، وقال في ذلك أبياتا منها : فأدركت ثأرى واضطجعت موسّدا * وكنت إلى الأوثان أوّل راجع « 1 » وقوله : فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها . . « 2 » إلى آخر الآية . وعيد شديد لمن قتل مؤمنا متعمّدا ، حرّم اللّه به ( « 3 » قتل المؤمن « 3 » ) ، وحظر به سفك دمه . وقد وردت في قتل المؤمن أخبار شداد . أخبرنا أبو بكر الحارثىّ ، أخبرنا أبو الشّيخ الحافظ ، حدّثنا عبد الرحمن بن محمد الرّازىّ ، حدّثنا سهل بن عثمان العسكرىّ ، حدّثنا عبيدة ، عن عمّار الدّهنى « 4 » ، عن سالم بن أبي الجعد قال : كنت عند ابن عبّاس ، فسأله رجل ، فقال : رجل قتل مؤمنا متعمّدا « 5 » فقال ابن عبّاس : فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها إلى آخر الآية . قال : فإن تاب وآمن وعمل صالحا . فقال ابن عبّاس : وأنّى له التّوبة ؛ وقد سمعت نبيّكم - صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ويح « 6 » قاتل المؤمن ، يجئ يوم القيامة حاملا رأسه بيمينه - أو بيساره - وفي يده ( الأخرى ) « 7 » قاتله ، يقول : ربّ هذا قتلني ، فو الّذى
--> ( 1 ) البيت في ( سيرة ابن هشام 3 : 306 ) و ( الدر المنثور 2 : 623 ) و ( أسباب النزول للواحدي 164 ) وقبله : قتلت به فهرا وحملت عقله * سراة بنى النجار أرباب فارع وهو في ( تفسير القرطبي 5 : 333 ) و ( البحر المحيط 3 : 326 ) برواية : حللت به وترى وأدركت ثورتى * وكنت إلى الأوثان أول راجع وبعده : فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « لا أؤمنه في حل ولا في حرم » . وأمر بقتله يوم فتح مكة وهو متعلق بالكعبة . ( 2 ) تمام الآية : وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً . ( 3 - 3 ) أ ، ب : « قتله » . ( 4 ) ب : « الذهبي » « تحريف » ، قال الحضرمي : « عمار الدّهنىّ : بدال مهملة مضمومة ، وبعد الهاء الساكنة نون مكسورة ، وياء نسبة ذكره ابن ماكولا » ( عمدة القوى والضعيف الورقة 8 / ظ ) وهو عمار بن معاوية الدّهنى . . » . . أبو معاوية البجلي ، الكوفي ، صدوق ، يتشيع ، من الخامسة ، مات سنة ثلاث وثلاثون » ( تقريب التهذيب 408 ت / 4833 ) . ( 5 ) حاشية ج : « أي سأل رجل عن هذه المسألة ؛ وهي رجل قتل مؤمنا متعمدا ما حكمه ؟ » . ( 6 ) حاشية ج : « ويح : كلمة رحمة . تقول : ويح لزيد ، ترفع على الابتداء ، ولك أن تقول : ويحا ، فمنصوب بإضمار فعل ، كأنك قلت : ألزمه اللّه ويحا ، هذا على تقدير عدم الإضافة ، ويجوز أن تقول : ويح زيد ، بالإضافة ، فمنصوب أيضا بإضمار فعل ، كما مر ، واللّه أعلم » . ( 7 ) الإثبات عن ج .