الواحدي النيسابوري
258
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
90 - قوله جلّ وعزّ : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ . . الآية هذا الاستثناء راجع إلى القتل ، لا إلى الموالاة ؛ لأنّ موالاة المشركين والمنافقين حرام بكلّ حال . ومعنى يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ : يتّصلون بهم ، ويدخلون فيما بينهم بالحلف والجوار . قال ابن عبّاس : يريد : يلجئون إلى قوم بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ « 1 » : وهم بنو مدلج في قول الحسن « 2 » . وقال الضّحّاك : بنو بكر بن زيد بن مناة « 3 » . وقال مقاتل : هم خزاعة وخزيمة بن عبد مناف « 4 » . وقوله : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ . معنى حَصِرَتْ : ضاقت . وكلّ من ضاق صدره بأمر فقد حصر . وهؤلاء الذين وصفوا بضيق الصّدر عن القتال هم بنو مدلج - كان بينهم وبين رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عهد ألّا يقاتلوه . نهى اللّه تعالى عن قتل هؤلاء المرتدّين إن اتّصلوا بأهل عهد للمسلمين ؛ إمّا بحلف أو بجوار ؛ لأنّ من انضمّ إلى قوم ذوى عهد مع النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلهم مثل حكمهم في حقن الدّم والمال . وقوله : أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ . ( « 5 » كان بنو مدلج قد عاهدوا ألّا يقاتلوا المسلمين ، وعاهدوا قريشا ألّا يقاتلوهم أيضا ؛ فهو قوله « 5 » ) : أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ يعنى قريشا . ثم منّ اللّه تعالى على المسلمين بكفّ بأس المعاهدين فقال : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ . يعنى : إنّ ضيق صدورهم عن قتالكم إنّما هو لقذف اللّه الرّعب في قلوبهم
--> ( 1 ) قال ابن قتيبة : أي عهد ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 133 ) وقال أبو عبيدة : يقول : فإذا كانوا من أولئك القوم الذين بينكم وبينهم ميثاق فلا تقتلوهم : ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 136 ) . ( 2 ) كما في ( تفسير القرطبي 5 : 309 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 327 ) و ( الدر المنثور 2 : 613 ) . ( 3 ) هذا قول الضحاك عن ابن عباس ( تفسير البحر المحيط 3 : 315 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 309 ) . ( 4 ) انظر ( البحر المحيط 3 : 315 ) و ( تفسير الطبري 9 : 20 ) . ( 5 - 5 ) الإثبات عن أ ، ج .