الواحدي النيسابوري

254

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

( في الدّين ) « 1 » ، أن يشفع فيه فهو شفاعة سيّئة ، قال : مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً كان له فيها أجر وإن لم يشفّع ؛ لأنّ اللّه تعالى قال : مَنْ يَشْفَعْ ، ولم يقل : من يشفّع « 2 » ؛ ويؤيّد هذا قول النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - « اشفعوا تؤجروا » « 3 » . أخبرنا أبو صادق أحمد بن محمد بن شاذان الصّيدلانىّ ، حدّثنا محمد بن يعقوب المعقلى « 4 » ، حدّثنا محمد بن إسحاق الصّغانىّ « 5 » ، أخبرنا حفص بن عمر ، حدّثنى ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « من حالت « 6 » شفاعته دون حدّ من حدود اللّه فقد ضادّ « 7 » اللّه في ملكه ، ومن أعان على خصومة بغير علم كان في سخط اللّه حتى ينزع » « 8 » . وأمّا « الكفل » فقال أبو عبيدة والفرّاء وجميع أهل اللّغة : « الكفل » : الحظّ والنّصيب « 9 » وهو قول مجاهد والسّدّىّ والرّبيع وابن زيد . وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً .

--> ( 1 ) الإثبات عن ج . ( 2 ) نقل الطبري عن الحسن ، قال : « من يشفع شفاعة حسنة كان له أجران ، ولأن اللّه يقول : مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها ولم يقل : ( يشفّع ) ؛ ويقول المحقق : ينبغي أن تقرأ ( يَشْفَعْ ) الأولى في قول الحسن مشددة الفاء ، بالبناء للمجهول . ويعنى الحسن : أن الشافع لأخيه إذا استجيبت شفاعته كان له أجران : أجر عن الخير الذي ساقه إلى أخيه ، وأجر آخر هو مثل أجر المشفوع إليه في فعله ما فعل من الخير » : ( تفسير الطبري 8 : 581 وحاشيته ) . ( 3 ) أخرجه أبو داود عن معاوية في ( سننه - كتاب الأدب ، باب في الشفاعة 4 : 336 حديث 5132 ) ومسلم - عن أبي موسى ، بمثله - في ( صحيحه - كتاب البر والصدقة والأدب ، باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام 5 : 483 ، حديث 142 ) . ( 4 ) أ ، ب : « في رواية المعقلى » . ( 5 ) ب : « الصنعاني » « تحريف » . انظر ترجمته في ( تقريب التهذيب 467 ت / 5721 ) . ( 6 ) : أي منعت تنفيذ حقّ من حقوق اللّه . ( 7 ) حاشية ج : « من الضدّ » : أي صار للّه ضدّا . ( 8 ) : أي يقلع ويبعد عن المعاصي . الحديث أخرجه أبو داود - عن ابن عمر ، بنحوه - في ( سننه - كتاب الأقضية - باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها 3 : 304 حديث 3597 ) ، وذكره المنذري - عن ابن عمر ، بنحوه ، أيضا - في ( الترغيب والترهيب ، الترهيب من إعانة المبطل ومساعدته ، والشفاعة المانعة من حد من حدود اللّه وغير ذلك 3 : 197 - 198 حديث 1 ، وحديث 4 صفحة 199 عن أبي هريرة ) . ( 9 ) انظر ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 135 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 280 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 132 ) و ( تفسير الطبري 8 : 583 ، 585 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 296 ) و ( الدر المنثور 2 : 604 ) و ( البحر المحيط 3 : 309 ) .