الواحدي النيسابوري
250
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال مقاتل : كانوا إذا دخلوا على النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قالوا : ( مرنا ) « 1 » ، بما شئت فأمرك طاعة . وقال النّحويّون : معناه : أمرنا طاعة ، أي أمرنا وشأننا أن نطيعك . فَإِذا بَرَزُوا : ( خرجوا ) « 2 » ، مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ « 3 » . قال الزّجّاج : كلّ أمر فكّر فيه ( بليل ) « 4 » ، فقد بيّت ؛ ومنه قوله : إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ « 5 » . وقال ابن عبّاس : يريد : أضمروا في قلوبهم غير ما يقولون . وقال ابن قتيبة : وَيَقُولُونَ طاعَةٌ بحضرتك فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ : أي قالوا وقدّروا ليلا غير ما أعطوك نهارا « 6 » وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ : أي يحفظ عليهم ليجازوا به . قوله : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ . قال ابن عبّاس : فاصفح عنهم ؛ وذلك أنّ اللّه تعالى نهى عن قتل المنافقين « 7 » . وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ . أي اعتمد بأمرك عليه وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا معتمدا وملجأ . 82 - قوله جلّ جلاله : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ . يعنى : المنافقين . ومعنى تدبّرت الشّىء : نظرت في عاقبته « 8 » يقول : أفلا يتأمّلون القرآن ، ويتفكّرون فيه ؟
--> ( 1 ) ب : « أأمرنا » . ( 2 ) الإثبات عن ج . ( 3 ) حاشية ج : « قال الكلبي : بيّت : أي غيّر وبدّل الذي عهد إليهم النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، ويكون التبييت بمعنى التبديل . وقال أبو عبيدة : معناه قالوا وقدّروا ليلا غير ما أعطوك نهارا ، وكل ما قدّر بليل فهو تبييت - من المعالم » . ( 4 ) ج : « بالليل » والمثبت عن أ ، ب ، و ( اللسان - مادة : بيت ) . ( 5 ) سورة النساء : 108 . ( 6 ) انظر ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 131 ) و ( ومجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 132 ، 123 ) و ( اللسان - مادة : بيت ) . ( 7 ) في ابتداء الإسلام ، ثم نسخ ذلك بقوله : جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ [ سورة التحريم : 9 ] ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 163 ) . ( 8 ) حاشية ج : « التدبّر : هو النظر في آخر الأمر » .