الواحدي النيسابوري
251
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً . قال ابن عبّاس : لو كان من عند مخلوق لكان فيه كذب واختلاق باطل . وقال الزّجّاج : لولا أنّه من عند اللّه لكان فيه من الإخبار عن الغيب ممّا يسرّه المنافقون ، وما يبيّتونه مختلفا ، بعضه حقّا ، وبعضه باطلا ؛ لأنّ الغيب لا يعلمه إلّا اللّه . وقال أهل المعاني : لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً : أي لو كان من عند مخلوق ( لكان ) « 1 » على قياس كلام العباد بعضه بليغ حسن ، وبعضه مرذول « 2 » فاسد ؛ فلمّا كان جميع القرآن بليغا / ولم يختلف ، عرف أنّه من عند اللّه ، وليس - بحمد اللّه - في القرآن اختلاف تناقض ، ولا اختلاف تفاوت ؛ فأمّا اختلاف القراءات ، واختلاف مقادير الآيات والسّور ، واختلاف الأحكام في النّاسخ والمنسوخ ، فكلّه حسن ( وحقّ ) « 3 » ، وليس ذلك اختلافا يؤدّى إلى فساد وتناقض . 83 - قوله جلّ جلاله : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ . . . الآية . نزلت في قوم كانوا يرجفون « 4 » بسرايا رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ويخبرون بما وقع بها من هزيمة ، وبما أدركت من غنيمة ، قبل أن ( « 5 » يخبر به « 5 » ) النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيضعّفون قلوب المؤمنين ، ويؤذون النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - بسبقهم إيّاه بالأخبار ؛ فأنزل اللّه تعالى : وَإِذا جاءَهُمْ يعنى المنافقين ، وأصحاب الأراجيف أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ : حديث فيه أمن أو خوف ، يعنى الهزيمة أَذاعُوا بِهِ : أفشوه وأظهروه وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ : ولو سكتوا عنه حتّى يكون الرّسول هو الّذى يفشيه وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ
--> ( 1 ) أ ، ب : « كان » . ( 2 ) حاشية ج : « أي ضعيف » . ( 3 ) الإثبات عن ج . ( 4 ) أرجف القوم ؛ إذا خاضوا في الأخبار السيئة وذكر الفتن . قال اللّه تعالى : وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ : وهم الذين يولّدون الأخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب في الناس . ( اللسان - مادة : رجف ) . ( 5 - 5 ) ج : « يخبر بها » والمثبت عن أ ، ب . وانظر هذا وما بعده في ( الوجيز للواحدي 1 : 163 ) و ( البحر المحيط 3 : 305 ) و ( الدر المنثور 2 : 600 - 601 ) .