الواحدي النيسابوري

239

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قوله : ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ . قال الحسن : أخبر عن علمه فيهم ، يعنى : ما يفعل ذلك إلّا من قد علم اللّه منه ذلك ، وهم قليل . وارتفع « قَلِيلٌ » « 1 » على البدل من الواو في « فَعَلُوهُ » ، كقولك : ما أتاني أحد إلّا زيد ، ترفع زيد على البدل من « أحد » ، ومن نصب « إلا قليلا » فإنّه جعل النّفى بمنزلة الإيجاب ؛ وذلك أنّ قولك : « ما جاءني أحد » كلام تامّ ، كما أنّ « جاءني القوم » كذلك ، فنصب ( مع النّفى ) « 2 » ، كما نصب مع الإيجاب ؛ من حيث اجتمعا في أنّ كلّ واحد منهما كلام تامّ « 3 » . وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ : أي ما يؤمرون به « 4 » لَكانَ خَيْراً لَهُمْ في دينهم وفي الآخرة وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً : تصديقا بأمر اللّه . : أي كان ذلك أشدّ تثبيتا منهم لأنفسهم في الدّين . 67 - وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ : أي لو فعلوا ( « 5 » ما وعظوا ) به لآتيناهم مِنْ لَدُنَّا : ممّا لا يقدر عليه غيرنا أَجْراً عَظِيماً وهو الجنّة . 68 - وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً . قال ابن عبّاس : أرشدناهم إلى دين مستقيم . يريد : دين الحنيفيّة « 6 » ، لا دين اليهوديّة . 69 - قوله عزّ وجلّ : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ . . . الآية . قال السّدّىّ : إنّ ناسا من الأنصار قالوا : يا رسول اللّه ، إنّك تسكن الجنّة في أعلاها ، ونحن نشتاق إليك ، فكيف نصنع ؟ فنزلت هذه الآية « 7 » .

--> ( 1 ) قال ابن مجاهد : كلّهم قرأ : ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ رفعا إلّا ابن عامر فإنه قرأ : ما فعلوه إلا قليلا منهم نصبا ، ( السبعة في القراءات 234 ) وانظر توجيه القراءتين في ( إتحاف الفضلاء 192 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 270 ) و ( البحر المحيط 3 : 285 ) . ( 2 ) أ ، ب : « مع النصب » ( تحريف ) . ( 3 ) حاشية ج : « قوله : كلام تام ؛ احتراز عن المستثنى المفرغ ؛ فإنه لا يجوز في قوله : إنما جاءني إلا زيدا النصب ؛ لأنه لم يقع بعد كلام تام ؛ لأن الكلام لا يتم في هذا المقال إلا في المستثنى » . ( 4 ) قال المصنف في ( الوجيز 1 : 158 ) « : أي ما يؤمرون به من أحكام القرآن » . ( 5 ) أ ، ب : « ما يُوعَظُونَ » . ( 6 ) حاشية ج : « أي الدين المنسوب إلى إبراهيم عليه السّلام فهو دين الحنيفية » . ( 7 ) انظر ( الدر المنثور 2 : 589 ) .