الواحدي النيسابوري
240
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقال الشّعبىّ : جاء رجل من الأنصار إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو يبكى ، فقال : وما يبكيك يا فلان ؟ فقال : يا رسول اللّه ، باللّه الذي لا إله إلّا هو ، لأنت أحبّ إلىّ من نفسي وأهلي ومالي وولدى ، وإنّى لأذكرك وأنا في أهلي ، فيأخذنى مثل الجنون حتّى أراك ، وذكرت موتى ، وأنّك ترفع مع النّبيّين ، وأنّى إن دخلت الجنّة كنت في منزلة أدنى من منزلتك ، فلم يردّ النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - شيئا ؛ فأنزل اللّه تعالى ( هذه ) « 1 » الآية : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ : أي في الفرائض وَالرَّسُولَ في السّنن فَأُولئِكَ يعنى : المطيعين مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ . : أي أنّه ( يستمتع ) « 2 » برؤية النّبيّين وزيارتهم ، والحضور معهم ، فلا يتوهّمنّ - من أجل أنّهم في أعلى علّيّين - أنّه لا يراهم . وقوله : وَالصِّدِّيقِينَ : كلّ من صدّق بكلّ ما أمر اللّه - لا يدخله شكّ - ، ( « 3 » وصدّق ) ، الأنبياء : فهو صدّيق « 4 » ؛ وهو قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ « 5 » . وقال الكلبىّ : « الصّدّيقون » : أفاضل أصحاب النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » - وقال ( « 7 » مقاتل ) : « الصّدّيقون » : أوّل من ( « 8 » صدّقوا الأنبياء حين عاينوهم « 8 » ) . وقوله : وَالشُّهَداءِ يعنى : القتلى في سبيل اللّه . وَالصَّالِحِينَ : هم سائر المسلمين وَحَسُنَ أُولئِكَ يعنى : الأنبياء وهؤلاء رَفِيقاً « 9 » : صاحبا .
--> ( 1 ) الإثبات عن ج . انظر ( أسباب النزول للواحدي 159 ) و ( الدر المنثور 2 : 588 - 589 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 271 - 272 ) و ( تفسير القرطبي 8 : 534 ) . ( 2 ) أ ، ب : « استمع » وهو خطأ ، والمثبت تصويب عن ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 159 ) . ( 3 ) ب : « بصدق » . ( 4 ) حاشية ج : « الصّدّيق : مبالغة في الصدق » وفي ( تفسير القرطبي 5 : 272 ) : « والصديق : هو الذي يحقق بفعله ما يقوله بلسانه » . ( 5 ) سورة الحديد : 19 . ( 6 ) ( الوجيز للواحدي 1 : 159 ) و ( البحر المحيط 3 : 287 ) دون عزو . ( 7 ) الإثبات عن ج . ( 8 - 8 ) أ ، ب « صدق الأنبياء حين نبئوهم » . ( 9 ) حاشية ج : « يعنى رفقاء في الجنة ، والعرب تضع الواحد موضع الجماعة ؛ لقوله تعالى : ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا [ سورة الحج : 5 ] : أي أطفالا ، و يُوَلُّونَ الدُّبُرَ [ سورة القمر : 45 ] : أي أدبارا » .