الواحدي النيسابوري

231

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

لم أمنعه المفتاح ، فلوى علىّ يده ، ( « 1 » وأخذه قسرا « 1 » ) ، حتّى دخل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - البيت ، وصلّى فيه ؛ فلمّا خرج قال له العبّاس : بأبى أنت ، اجمع لي السّدانة « 2 » مع السّقاية ، وسأله أن يعطيه المفتاح ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ؛ فأمر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - عليّا بردّه إليه ، فردّه إليه علىّ ، وألطف له في القول ، فقال : أخذته منّى قهرا ، ورددته علىّ باللّطف ، قال : لأنّ اللّه أمرنا بردّه عليك ، وقرأ عليه الآية ، فأتى النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأسلم ، ثم إنّه هاجر « 3 » ، ودفع المفتاح إلى أخيه شيبة ، وهو في ولده إلى ( اليوم ) « 4 » . أخبرنا أبو حسّان المزكّى ، أخبرنا هارون بن محمد الأسترآباذىّ ، حدّثنا أبو محمد الخزاعىّ ، حدّثنا أبو الوليد الأزرقىّ ، حدّثنا جدّى ، [ عن سفيان « 5 » ] عن سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، عن مجاهد - في هذه الآية - قال : نزلت في عثمان بن طلحة قبض النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - مفتاح الكعبة ، فدخل الكعبة يوم الفتح ، فخرج وهو يتلو هذه الآية ، فدعا عثمان ، فدفع إليه المفتاح ، فقال : « خذوها يا بنى طلحة بأمانة اللّه ، لا ينزعها منكم إلّا ظالم » « 6 » . قال ابن عبّاس : هذه الآية عامّة في كلّ أمانة ، تؤدّى الأمانة إلى البرّ والفاجر ، والرّحم توصل برّة كانت أو فاجرة . وقال ابن عمر وابن مسعود : الفرج أمانة ، والبصر أمانة ، والأمانة في كلّ

--> ( 1 ) أ ، ب : « وأخذه قهرا » . ( 2 ) حاشية ج : « أي الخدمة » . ( 3 ) حاشية ج : « إلى المدينة » . قال ابن حجر في ( الإصابة 2 : 452 ) « أسلم عثمان بن طلحة بن أبي طلحة في هدنة الحديبية ، وهاجر مع خالد بن الوليد ، وشهد الفتح مع النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - فأعطاه مفتاح الكعبة . . وقد وقع في تفسير الثعلبي بغير سند في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ . . أن عثمان إنما أسلم يوم الفتح بعد أن دفع له النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - مفتاح البيت - وهذا منكر ، والمعروف أنه أسلم وهاجر مع عمرو بن العاص وخالد بن الوليد . . » . ( 4 ) أ ، ب : « إلى الآن » . انظر ( أسباب النزول للواحدي 150 - 151 ) و ( تفسير الطبري 8 : 488 - 491 ) و ( الدر المنثور 2 : 570 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 256 ) و ( البحر المحيط 3 : 276 ) . ( 5 ) ما بين الحاصرتين عن ( أسباب النزول للواحدي 551 ) . ( 6 ) انظر ( أسباب النزول للواحدي 151 ) و ( تفسير الطبري 8 : 491 ) و ( الدر المنثور 2 : 571 ) .