الواحدي النيسابوري

232

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

شئ ؛ في الوضوء والصّلاة والزّكاة ، والجنابة والصّوم ، وفي الكيل والوزن ، وأعظم من ذلك الودائع ، ولا إيمان لمن لا أمانة له . و « الأمانة » مصدر سمّى به المفعول ؛ ولذلك « 1 » جمع « أمانات ؛ لأنّه أخلص « 2 » اسما ، قال الشاعر : فأخلفن ميعادي وخنّ أمانتي * وليس لمن خان الأمانة دين « 3 » أخبرنا محمد بن عبد الرحمن ( بن « 4 » محمد ) بن أحمد بن جعفر النّحوىّ ، أخبرنا محمد بن أحمد بن سنان ، أخبرنا أحمد بن علي بن المثنّى ، حدّثنا وهب ، حدّثنا خالد ، عن حسين ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس . أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « يا أيّها النّاس ، إنّه لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له » « 5 » . قوله : [ وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ] إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ « 6 » . : أي نعمّ شئ يعظكم به اللّه ، يعنى : أداء الأمانة ، والحكم بالعدل . إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً لما تقولون في الأمانة ( والحكم ) « 7 » بَصِيراً بما تعملون فيهما . 59 - وقوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ قال الحسن وعطاء : اتّباع الكتاب والسّنّة . وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . قال ابن عبّاس في رواية الوالبي : هم الفقهاء والعلماء أهل الدّين الّذين

--> ( 1 ) حاشية ج : « أي لأجل صيرورته اسما للمفعول ولو كان باقيا على معناه الأصلي - وهو المصدر لما جمع ؛ لأن المصادر لا تثنى ولا تجمع » . ( 2 ) حاشية ج : « لأجل التسمية إذ المصدر لا يجمع ، فإن ائتمن يأتمن ائتمانا ، والاسم الأمانة ؛ فلذلك الأمانة مصدر ؛ أي اسم مصدر تطلق ويراد بها ما يؤتمن عليه » . وقوله : « اسما أراد : اسم المفعول » . ( 3 ) لم أجد هذا البيت في مظانه . ( 4 ) الإثبات عن ج . ( 5 ) رواه في مسند ( 3 : 166 ) وابن حبان في صحيحه عن أنس ، ورمز له بعلامة الصحيح ، انظر ( شرح مختصر الجامع الصغير 2 : 353 ) ، وذكره المنذري في ( الترغيب والترهيب - لا إيمان لمن لا أمانة له 4 : 11 ) . ( 6 ) قال المصنف في ( الوجيز 1 : 156 ) « : أي نعم شيئا يعظكم به وهو القرآن » . انظر معنى « نِعِمَّا » واختلاف القراء في قراءتها في ( الوسيط للواحدي 1 : 382 - 383 ) . ( 7 ) الإثبات عن ج .