الواحدي النيسابوري

225

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً . : أي اختلق ذنبا غير مغفور . قال الزّجّاج : يقال : افترى فلان الكذب ؛ ( « 1 » إذا اعتمله « 1 » ) واختلقه . وأصله من الفرى ؛ وهو بمعنى القطع . 49 - قوله عزّ وجلّ : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ قال ابن عبّاس في رواية الكلبىّ : نزلت في [ رجال من ] « 2 » اليهود أتوا بأطفالهم إلى النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقالوا : يا محمد ، هل على هؤلاء من ذنب ؟ فقال : لا ، فقالوا : واللّه « 3 » ما نحن إلّا كهيئتهم « 4 » ، ما عملناه بالنّهار كفّر عنّا باللّيل ، وما عملناه باللّيل كفّر عنّا بالنّهار ، فكذّبهم اللّه تعالى « 5 » . ومعنى يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ : يزعمون أنّهم أزكياء ، ( « 6 » وتفسير « التّزكية » قد مرّ « 6 » ) . وقوله : بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ : أي يجعل من يشاء زاكيا « 7 » . قال ابن عبّاس : يريد أهل التّوحيد . وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا . قال ( « 8 » ابن عبّاس : يريد « 8 » ) ولا ينقصون من الثّواب قدر فتيل النّواة ، يريد القشرة التي حول النّواة ، فيما بينها وبين البسرة . قال الفراء : « الفتيل » : ما فتلت بين إصبعيك من الوسخ « 9 » ، وهو قول السّدّىّ . وقال ابن السّكيت : « القطمير » : القشرة الرّقيقة على النّواة ، و « الفتيل » : ما كان في شقّ النّواة ، و « النّقير » : النّكتة في ظهر النّواة « 10 » .

--> ( 1 - 1 ) أ ، ب : « إذا علته » [ تحريف ] والمثبت تصويب عن ج : « الاعتمال : الاضطرار في العمل » . ( 2 ) ما بين الحاصرتين إضافة عن ( أسباب النزول للواحدي 148 ) . ( 3 ) في ( أسباب النزول للواحدي 148 ) « والذي تحلف به » مكان « واللّه » . ( 4 ) حاشية ج : « معناه : حالنا كحال الأطفال » . ( 5 ) في ( أسباب النزول للواحدي 148 ) وفيه : « فهذا الذي زكوا به أنفسهم » مكان : « فكذبهم اللّه تعالى » . ( 6 - 6 ) أ ، ب : « وقد مر تفسير التزكية » ، والمثبت عن ج . انظر معناها في ( الوسيط للواحدي 1 : 197 ) ( 7 ) في ( الوجيز للواحدي 1 : 154 ) « : أي يجعل من يشاء زاكيا طاهرا ناميا في الصلاح . . . » . ( 8 - 8 ) الاثبات عن أ ، ج . ( 9 ) ( اللسان - مادة : فتل ) و ( تفسير الطبري 8 : 457 - 458 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 248 ) . ( 10 ) انظر ( اللسان - مادة : فتل ) .