الواحدي النيسابوري

226

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

قال الأزهرىّ : وهذه الأشياء كلّها تضرب أمثالا للشّيء التّافه « 1 » الحقير ( « 2 » القدر ؛ أي « 2 » ) لا يظلمون قدرها . قال النّابغة : يجمع الجيش ذا الألوف ويغزو * ثمّ لا يرزأ العدوّ فتيلا « 3 » 50 - قوله جلّ جلاله : انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ . هذا تعجيب للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - من فريتهم على اللّه تعالى ، وهو قولهم : يكفّر عنّا ما نعمله . وَكَفى بِهِ : أي كفى هو ، يعنى افتراؤهم إِثْماً مُبِيناً وتأويل هذا : تعظيم إثمهم . 51 - قوله عزّ وجلّ : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يعنى : علماء اليهود الذين أعطوا علم أمر النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ . كلّ معبود « 4 » من دون اللّه فهو جبت وطاغوت . قال ابن عباس في رواية عطيّة : « الجبت » : الأصنام ، و « الطَّاغُوتِ » : تراجمة « 5 » الأصنام الذين يكونون بين أيديهم ، يعبّرون عنها الكذب ؛ ليضلّوا النّاس . وقال في رواية الوالبي : « الجبت » : الكاهن ، و « الطَّاغُوتِ » : السّاحر . وقال الكلبي « الجبت » في هذه الآية : حيىّ بن أخطب ، و « الطَّاغُوتِ » : كعب بن الأشرف « 6 » ؛ وسمّيا بذلك لإغوائهما النّاس ، ولطاعة اليهود إيّاهما في معصية اللّه تعالى .

--> ( 1 ) حاشية ج : « التافه في الأصل : الشئ الذي لا طعم له ، والمراد هنا : الشئ الذي لا اعتبار له » . ( 2 - 2 ) أ ، ب : « الذي » والمثبت عن ج . ونقله عن الأزهري صاحب ( اللسان - مادة : فتل ) . ( 3 ) هذا البيت في ( ديوان النابغة 170 ) برواية : « فيغزو » وفي ( الأغانى للأصفهاني 11 : 13 ) برواية الواحدي ، وهو في ( تفسير القرطبي 5 : 248 ) غير منسوب ، وعزاه صاحب ( الدر المنثور 2 : 561 ) إلى نابغة بنى ذبيان وهو برواية : « الأعادى » مكان : « العدو » . ( 4 ) قال أبو عبيدة : كل معبود من حجر أو مدر أو صورة أو شيطان ، فهو جبت وطاغوت ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 129 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 128 ) وهو الذي ارتضاه الطبري ( تفسير الطبري 8 : 465 ) . ( 5 ) حاشية ج : « المراد بالتراجمة : المترجمون ، وهم الذين يقعدون بقرب الأصنام ، ويضعون آذانهم على الأصنام ، ويقولون : لمن حضرهم من الجهال - إن الأصنام يقولون كذا وكذا » . ( 6 ) وهو قول ابن عباس وعكرمة أيضا على ما في ( تفسير الطبري 8 : 468 ) و ( الدر المنثور 2 : 564 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 248 ) و ( البحر المحيط 2 : 272 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 294 ) .