الواحدي النيسابوري
216
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
لا تصلّوا إذا كنتم سكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ . « 1 » . قال ابن عبّاس : يريد ما تقرءون ، وتثبتوا حدود الصّلاة ، وتكبيرها وخشوعها ؛ فكان المسلمون بعد نزول هذه الآية يجتنبون السّكر والشّراب أوقات الصّلاة ، فإذا صلّوا العشاء شربوها « 2 » . وقوله : وَلا جُنُباً « 3 » . « الجنب » : الذي يجب عليه الغسل ، لا يؤنّث ولا يثنّى ولا يجمع . يقال : جنب الرّجل يجنب ( جُنُباً ) « 4 » وجنابة فهو جنب ، / وأجنب مثله . إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ . « العابر » : فاعل من العبور ؛ وهو قطع الطّريق . يقال : عبرت النّهر والطريق عبورا ؛ إذا قطعته من هذا الجانب إلى الجانب الآخر . وروى اللّيث عن يزيد ( « 5 » بن أبي حبيب « 5 » ) : أنّ رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد ، فتصيبهم جنابة ، ولا ماء عندهم ، ( « 6 » فيريدون « 6 » ) الماء ، ولا يجدون ممرّا إلّا في المسجد ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 7 » . وقال عطاء ( « 8 » بن يسار « 8 » ) ( « 9 » عن ابن عبّاس « 9 » ) : في قوله : إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ : لا تقرب المسجد وأنت جنب إلّا أن يكون طريقك فيه ، فتمرّ مارّا ولا تجلس . وقال سعيد بن جبير : الجنب يمرّ في المسجد ولا يجلس فيه . وهذا قول سعيد بن المسيّب والحسن والضّحّاك وعكرمة والزّهرىّ ، ومذهب
--> ( 1 ) انظر ( أسباب النزول للواحدي 146 ) و ( تفسير الطبري 8 : 376 ) . ( 2 ) بعد هذا : فلم يزالوا على ذلك حتى نزل تحريمها في [ سورة المائدة ] في قوله تعالى : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [ الآية : 90 ] ( تفسير القرطبي 5 : 203 ) وانظر ( البحر المحيط 3 : 254 ) و ( الدر المنثور 2 : 545 ، 546 ) . ( 3 ) حاشية ج : « عطف على قوله تعالى : وَأَنْتُمْ سُكارى : أي لا تقربوا الصلاة في حال الجنابة إلا ومعكم حال أخرى تعذرون فيها ؛ وهي حال السفر . و « عبور السبل » : عبارة عن السفر ؛ ومن فسر الصلاة بالمسجد قال : معناه : لا تقربوا المسجد جنبا إلا مجتازين فيه إذا كان الطريق فيه إلى الماء ، أو كان الماء فيه ، أو احتلمتم فيه - واللّه أعلم - وبنحوه في ( البحر المحيط 3 : 256 ، 257 ) . ( 4 ) الإثبات عن ج . ( 5 - 5 ) ب : « ابن حبيب » والمثبت تصويب عن أ ، ج و ( الدر المنثور 2 : 548 ) . ( 6 - 6 ) أ ، ب : « فيردون » والمثبت عن ج و ( الدر المنثور 2 : 548 ) . ( 7 ) انظر ( تفسير ابن كثير 2 : 273 ) و ( الدر المنثور 2 : 548 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 207 ) . ( 8 - 8 ) الإثبات عن ج . ( 9 - 9 ) الإثبات عن أ ، ب ، و ( الدر المنثور 2 : 547 ) .