الواحدي النيسابوري

217

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

الشّافعىّ « 1 » : وعند هؤلاء يجوز للجنب المرور بالمسجد إذا كان على طريقه إلى الماء . ومعنى الآية : نهى الجنب عن دخول المسجد حتّى يغتسل ، وهو قوله : حَتَّى تَغْتَسِلُوا إلّا إذا كان مارّا بالمسجد . وقوله : وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى . جمع : ( مريض ) « 2 » ، وعنى به : المريض الذي يضرّه مسّ الماء ، كصاحب الجدرىّ ، والجروح والقروح « 3 » ، ومن يتضرّر باستعمال الماء . أَوْ عَلى سَفَرٍ : المسافر إذا أعوزه الماء تيمّم ، طال سفره أو قصر لهذه الآية . قوله : أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ . يعنى : الذي أحدث بالتّبرّز إلى الغائط ؛ وهو المطمئنّ من الأرض ، وكانوا يتبرّزون هناك ؛ ليغيبوا عن أعين النّاس ؛ ثم قيل للحدث غائط إذ كان سببا له « 4 » . أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ . وقرئ : لمستم « 5 » ؛ فمعنى « اللّمس » في اللغة : ( تطلّب ) « 6 » الشّىء باليد هاهنا وهاهنا . قال لبيد : يلمس الأحلاس في منزله * بيديه كاليهودىّ المصلّ « 7 » واختلف المفسّرون في « اللّمس » المذكور - هاهنا - على قولين : أحدهما ؛ أنّ

--> ( 1 ) انظر ( الأم للشافعي 1 : 46 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 206 ) و ( البحر المتوسط 3 : 256 ) . ( 2 ) ب : « مرض » ( تحريف ) . والمثبت عن أ ، ج . ( 3 ) حاشية ج : « : أي على موضع طهارته جراحة يخاف من استعمال الماء فيه التلف » . ( 4 ) قارن هذا بما في ( تفسير الطبري 8 : 388 ) و ( تفسير القرطبي : 5 : 220 ) و ( البحر المحيط 3 : 258 ) . ( 5 ) بغير ألف : حمزة والكسائي : وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر : أَوْ لامَسْتُمُ بالألف ، انظر ( السبعة في القراءات 234 ) و ( إتحاف الفضلاء 191 ) و ( البحر المحيط 3 : 258 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 223 ) . ( 6 ) أ ، ب : « طلب » ، والمثبت عن ج ، و ( اللسان - مادة : لمس ) . حاشية ج : « أي الطلب مرة بعد أخرى » . ( 7 ) هذا البيت في ( ديوان لبيد 182 ) و ( اللسان - مادة : لمس ) و ( تهذيب اللغة - مادة : لمس 10 : 456 ) و ( الدر المنثور 2 : 550 ) قال الحضرمي : « يلمس - بضم الميم - على فعل يفعل - بفتح العين في الماضي وضمها في المستقبل ، والأحلاس : جمع حلس ؛ وهو ما يكون على ظهر البعير مما يلي ظهره ؛ والمصل - بصاد مهملة - وأراد المصل من الصلاة ، فحذف الياء تخفيفا ، مثل قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ [ سورة الفجر : 4 ] ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 8 / و ) .