الواحدي النيسابوري
215
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقرأ نافع « 1 » لَوْ تُسَوَّى - من التّسوّى - يقال : سوّيته فتسوّى . والمعنى : تتسوّى ، فأدغم التّاء في السّين ، ( لقربها منها ) « 2 » . وحذف ( حمزة ) « 3 » التّاء ولم يدغمها ، فقرأ : تسوى مفتوحة التّاء خفيفة السّين . وقوله : وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً . ( « 4 » استئناف كلام في الإخبار عن الكفّار أنّهم لا يكتمون اللّه حديثا « 4 » ) في القيامة ؛ لأنّ ما عملوه ظاهر عند اللّه تعالى ، لا يقدرون على كتمانه . وقال ابن عبّاس في رواية سعيد بن جبير : هذا حين يختم على أفواههم وتتكلّم أيديهم وأرجلهم ؛ فحينئذ لا يكتمون اللّه حديثا « 5 » . 43 - قوله جل جلاله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى « 6 » . قال المفسّرون : صنع عبد الرّحمن بن عوف طعاما ، ودعا أناسا من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فطعموا وشربوا ، وحضرت صلاة المغرب ، فتقدّم بعض القوم « 7 » ، فصلّى بهم المغرب ، فقرأ : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ « 8 » فلم يقمها « 9 » ، فأنزل اللّه تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى « 10 » : أي
--> ( 1 ) وكذا ابن عامر وأبو جعفر : بفتح التاء وتشديد السين بلا إمالة إلا الأرزق فبالفتح كالتقليل ، وافقهم الحسن ؛ و [ قرأ ] الباقون بضم التاء بلا إمالة ، وتخفيف السين مبنيا لمفعول . ( إتحاف الفضلاء 190 ) وانظر ( السبعة في القراءات 234 ) و ( البحر المحيط 3 : 253 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 198 ) . ( 2 ) ج : « لقربه منها » ، والمثبت عن أ ، ب . ( 3 ) أ ، ب : « حرف » وهو خطأ ، والإثبات تصويب عن ج . ( 4 - 4 ) الإثبات عن ج . ( 5 ) انظر ( تفسير القرطبي 5 : 199 ) و ( الدر المنثور 2 : 543 ) و ( البحر المحيط 3 : 253 ) . ( 6 ) حاشية ج : معنى لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ : لا تغشوها ولا تقوموا إليها ، واجتنبوها ، كقوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى [ سورة الإسراء : 32 ] . وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ [ سورة الأنعام : 151 ] . وقبل : معناه : ولا تقربوا مواضعها وهي المساجد ، كقوله عليه الصلاة والسّلام : « جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم » . ( 7 ) هو علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - انظر ( صحيح الترمذي - أبواب التفسير - من سورة النساء 11 : 157 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 200 ) و ( تفسير الطبري 8 : 376 ) . ( 8 ) سورة الكافرون الآية الأولى : ( 9 ) حاشية ج : « قوله : لم يقمها : أي لم يقرأها كما ينبغي ؛ لأنه قرأ مكان لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ : أعبد ما تعبدون . ويجوز أن يعود الضمير إلى الصلاة ؛ لأنه أوقع الخلل في الصلاة ، إما بسبب هذه القراءة ، أو بغيرها واللّه أعلم » . ( 10 ) حاشية ج : « هذا قبل نزول تحريم الخمر . والسكران : المختلط العقل الذي يهذى ، ولا يستمر في كلامه . ألا ترى أن اللّه تعالى قال : حَتَّى تَعْلَمُوا ، وبنحوه في ( الوجيز للواحدي 1 : 152 ) .