الواحدي النيسابوري

214

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ابن فضالة ، عن أبيه - وكان أبوه ممّن صحب النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - هو وجدّه : أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أتاهم في بنى ظفر ، فجلس على الصّخرة التي في مسجد بنى ظفر ، ومعه عبد اللّه بن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وناس من أصحابه ، فأمر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قارئا ، فقرأ حتّى ( إذا انتهى ) « 1 » إلى هذه الآية : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً بكى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - حتّى ( اضطرب ) « 2 » لحياه وجنباه ، وقال : « يا ربّ ، هذا شهدت على من أنا بين ظهريه ، فكيف بمن لم أره » « 3 » . 42 - قوله عزّ وجلّ : يَوْمَئِذٍ يعنى : يوم إذ ذاك ، يعنى يوم القيامة ، وهو : إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ . يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا : يتمنّون وَعَصَوُا الرَّسُولَ : أي في الدّنيا - والواو - هاهنا - للحال التي كانوا عليها من معصية الرّسول في الدّنيا لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ . قال قتادة : ودّوا لو تخرّقت بهم الأرض فساخوا فيها « 4 » وقال الزّجاج : يودّون أنّهم كانوا والأرض سواء « 5 » وقال ابن الأنبارىّ : ( « 6 » ودّوا أنّهم يستوون « 6 » ) مع تراب الأرض ويدخلون في جملتها « 7 » .

--> ( 1 ) أ : « حتى انتهى » . ( 2 ) ج : « اضطربت » . ( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم والبغوي في معجمه ، والطبراني بسند حسن - عن محمد بن فضالة الأنصاري ، كما في ( الدر المنثور 2 : 541 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 269 ) . ( 4 ) حاشية ج : « فدخلوا فيها » . انظر ( تفسير القرطبي 5 : 198 ) و ( الدر المنثور 2 : 542 ) و ( البحر المحيط 3 : 253 ) . ( 5 ) حاشية ج : « أي يصيرون شيئا واحدا » . ( 6 - 6 ) أ ، ب : « يودون أنهم يسوون » . ( 7 ) « : أي يكونون ترابا فيستوون معها ، حتى يصيروا وهي شيئا واحدا : ؛ تفسير غير القرآن لابن قتيبة 127 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 152 ) .