الواحدي النيسابوري
211
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
عليه وسلّم - ونعته ، وأمروا قومهم بالبخل ؛ وهو كتمان أمره ، وذلك قوله : وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ « 1 » . وقرئ : بِالْبُخْلِ « 2 » وهما لغتان ، مثل النّكل والنّكل . قال : يأمرون سفلتهم بكتمان نعت محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - . وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . قال ابن عبّاس : يريد العلم بما في التّوراة ، ممّا عظّم اللّه به أمر محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأمّته . ثم أوعدهم بالنّار ، فقال : وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً . وهو النار يذلّهم اللّه فيها ويخزيهم . 38 - قوله جلّ جلاله : وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ . نزلت في المنافقين كانوا ينفقون أموالهم رئاء ، لا لوجه اللّه « 3 » . وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً . قال الكلبىّ : هذا في الآخرة يجعل اللّه الشّياطين قرناءهم في النّار ، يقرن مع كلّ كافر شيطان ، يقول اللّه : وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً « 4 » : ( « 5 » أي صاحبا فَساءَ قَرِيناً يقول : بئس الصّاحب الشّيطان « 5 » ) . 39 - قوله : وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ . . « 6 » الآية . هذا احتجاج على هؤلاء المنافقين الذين ذكرهم اللّه بأنّهم لا يؤمنون باللّه ؛ وذلك أنّ الإنسان يحاسب نفسه فيما عليه وله ؛ فإذا ظهر له ما عليه في فعل شئ من استحقاق العقاب تركه ؛ وإذا ظهر له ما يستحقّ من الثّواب في عمل شئ عمله ، ولزم ذلك الشّىء .
--> ( 1 ) ( أسباب النزول للواحدي 145 ) وبنحوه في ( الدر المنثور 2 : 538 ) و ( البحر المحيط 3 : 246 ) . ( 2 ) بفتح الباء والخاء : وقرأ بها حمزة والكسائي وكذا خلف ؛ وقرأ الباقون بالضم والسكون ، كالحزن والحزن . انظر ( إتحاف الفضلاء 190 ) و ( السبعة في القراءات 233 ) و ( البحر المحيط 3 : 246 ، 247 ) . ( 3 ) على قول السدى والزجاج وأبى سليمان الدمشقي والجمهور : ( البحر المحيط 3 : 247 ) ؛ وقد تقدم تفسير مثل هذه الآية فارجع إليها في ( الوسيط للواحدي 1 : 375 ، 376 ) . ( 4 ) قال الواحدي : « أي يسول له ويعمل بما يأمره » ( الوسيط للواحدي 1 : 151 ) . ( 5 - 5 ) هكذا في أ ، ج ، وفي ب : هذه العبارة جاء ترتيبها قبل قوله : « قال الكلبي . . » . ( 6 ) حاشية ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 151 ) « : أي ما ذا على اليهود والمنافقين ؛ أي ما كان يضرهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر » .