الواحدي النيسابوري

212

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

يقول اللّه / : ( ليتفكّروا ) « 1 » ولينظروا ما ذا عليهم في الإيمان لو آمنوا ( باللّه ) « 2 » ؟ وهذا حثّ من اللّه تعالى لهم على الإيمان ، والنّظر في شأن محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - وصدقه ، والإنفاق في ( « 3 » سبيل اللّه « 3 » ) ، وهو قوله : وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ . قال ابن عبّاس : تصدّقوا ممّا تفضّل اللّه به عليهم . وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً : يعلم ( ما ينفقونه ) « 4 » رياء . 40 - قوله جلّ جلاله : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ « 5 » . قال عطاء عن ابن عبّاس : لا ينقص مثقال ذرّة من عمل منافق إلّا جازاه بها . وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً : أي وإن تكن الذّرّة حسنة . ومن قرأ بالرّفع « 6 » - كان المعنى : وإن تحدث حسنة ، أو إن تقع حسنة . قال ابن عبّاس وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يريد : من مؤمن يُضاعِفْها « 7 » بعشرة أضعافها . وقال السّدّىّ : هذا عند الحساب والقصاص « 8 » ، فمن بقي له من الحساب مثقال ذرّة ( « 9 » يضاعفها اللّه « 9 » ) إلى سبعمائة ضعف وإلى الأجر العظيم ، وهو قوله : وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً . يعنى : يتفضّل اللّه عليه بأكثر من العشرة الأضعاف .

--> ( 1 ) أ ، ب « ليتذكروا » . ( 2 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 3 - 3 ) ب : « في سبيله » . ( 4 ) أ ، ب : « ما ينفقون » ، والمثبت عن ج ، و « الوجيز للواحدي 1 : 151 ) . ( 5 ) : أي زنة ذرّة . يقال : هذا على مثقال هذا : أي على وزن هذا ؛ والذّرّة : جمعها ذرّ ؛ وهي أصغر النمل ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 127 ) وفي ( اللسان - مادة : ذرر ) : « الذرة : يراد بها ما يرى في شعاع الشمس الداخل في النافذة » . ( 6 ) وبهذا قرأ نافع وابن كثير وأبو جعفر ، على أن كان تامة ، وافقهم ابن محيصن والشنبوذى ؛ و [ قرأ ] الباقون بالنصب خبر كان الناقصة ، واسمها يعود على مثقال ، وأنث حملا على المعنى : أي زنة ذرة ، أو لإضافته إلى مؤنث . ( إتحاف الفضلاء 190 ) وانظر ( السبعة في القراءات 233 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 195 ) و ( البحر المحيط 3 : 251 ) . ( 7 ) قال أبو عبيدة : « يُضاعِفْها » معناه : يجعله أضعافا كثيرة ، و « يضعفها » بالتشديد يجعلها ضعفين . انظر ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 127 ) و ( تفسير الطبري 8 : 366 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 127 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 195 ) . ( 8 ) حاشية ج : « هذا الكلام ؛ وهو قوله تعالى : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها إشارة إلى ما يكون عند الحساب ، ومقاصة الحسنات والسيئات ؛ فإن بقي من عمل المؤمن خير قليل بعد مقاصة الحسنات بالسيئات زاد اللّه جزاء حسناته فيضاعفه » . ( 9 - 9 ) ب : « ضاعفها اللّه له » .