الواحدي النيسابوري
207
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
تشرك باللّه شيئا وإن قطّعت أو حرّقت ، ولا تدع الصّلاة لوقتها ، فإنّها ذمّة اللّه تعالى ، ولا تشرب الخمر فإنّها مفتاح كلّ شرّ » « 1 » . قوله : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً . قال ابن عباس : يريد البرّ بهما مع اللّطف ولين الجانب ، ولا يغلّظ لهما في الجواب ، ولا يحدّ إليهما النّظر ، ولا يرفع صوته عليهما ، يكون بين أيديهما مثل العبد بين يدي السّيّد تذلّلا لهما . وَبِذِي الْقُرْبى : أي يصله ويتعطّف عليه . وَالْيَتامى يرفق بهم ، ويدنيهم ، ويمسح رأسهم . وَالْمَساكِينِ ببذل يسير ، أو ردّ جميل « 2 » . وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى يعنى : الذي بينك وبينه قرابة ، فله حقّ القرابة ، وحقّ الجوار ، وحقّ الإسلام . وقوله : وَالْجارِ الْجُنُبِ . هو الذي ليس بينك وبينه قرابة « 3 » . يقال : رجل جنب « 4 » : إذا كان غريبا متباعدا عن أهله . وقوم أجناب . والجنابة : البعد . أخبرنا أبو طاهر الزّيادىّ ، أخبرنا أحمد بن يعقوب الثّقفىّ ، أخبرنا الحسن بن المثنّى ، حدّثنا ( عفّان ) « 5 » بن مسلم ، حدّثنا محمد بن طلحة ، عن زبيد ، عن مجاهد ، عن عائشة - رضى اللّه عنها . أنّ النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنّه سيورّثه » « 6 » .
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة - بنحوه - عن أبي الدرداء - في ( سننه - كتاب الفتن - باب الصبر على البلاء 2 : 1339 حديث 4034 ) . ( 2 ) حاشية ج : « أي رد للجواب عن المساكين » . ( 3 ) مسلما كان أو مشركا ، يهوديا كان أو نصرانيا . ليكون ذلك وصية بجميع أصناف الجيران ، قريبهم وبعيدهم ( تفسير الطبري 8 : 239 ) . ( 4 ) « الجنب [ بفتح الجيم وإسكان النون ] : أي ذي الجنب ؛ وهو الرفيق والقريب منك ، والجنب [ بضمتين ] : الغريب ، أو الذي ليس بينك وبينه قرابة » ( اللسان - مادة : جنب ) . ( 5 ) أ ، ب : « غفار » ( تحريف ) . ( 6 ) أخرجه البخاري - عن عائشة ، رضى اللّه عنها - في ( صحيحه - كتاب الأدب - باب الوصاة بالجار 4 : 53 ) ، ومسلم - بمثله - في ( صحيحه - باب الوصية بالجار والإحسان إليه 5 : 482 حديث / 137 ) ، وأبو داود في ( سننه - كتاب الأدب - باب في حق الجوار 4 : 341 حديث / 5151 ) ، وأحمد في ( المسند 3 : 85 ، 160 ، 259 ) ، والترمذي في ( صحيحه - أبواب البر والصلة - باب ما جاء في حق الجوار 8 : 123 ، 124 ) قال الترمذي : حديث حسن صحيح .