الواحدي النيسابوري

194

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقوله : فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ : أي زنى فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ : أي عليهنّ نصف الحدّ . و الْمُحْصَناتِ - هاهنا - : الأبكار اللّاتى أحصنهنّ العفاف ، وحدّهنّ « 1 » مائة ، ويتنصّف ذلك في حقّ الأمة إذا زنت . وقوله : ذلِكَ يعنى : نكاح الأمة عند عدم الطّول . لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ . يعنى : الزّنى ؛ وهو أن يخاف أن يحمله شدّة الشّبق « 2 » والغلمة على الزّنى ، فيلقى العذاب في الآخرة ، والحدّ في الدّنيا . أباح اللّه نكاح الأمة بشرطين ؛ أحدهما : في أوّل الآية ، وهو عدم الطّول « 3 » . والثّانى ؛ في آخر الآية ، وهو خوف العنت . ثم قال : وَأَنْ تَصْبِرُوا : أي عن تزوّج الإماء خَيْرٌ لَكُمْ « 4 » لئلا يصير الولد عبدا . 26 - قوله جلّ جلاله : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ . قال ابن عبّاس : ليبيّن لكم ما يقرّبكم إلى طاعته . وقال غيره : ليبيّن لكم شرائع دينكم ، ومصالح أموركم « 5 » . وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ . يريد : دين إبراهيم وإسماعيل [ عليهما السّلام ] دين الحنيفيّة . وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ : يرجع بكم من معصيته التي كنتم عليها قبل هذا إلى طاعته التي أمركم بها . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بما يصلحكم حَكِيمٌ في تدبيره / فيكم .

--> ( 1 ) يعنى الحدّ ؛ وهو مائة جلدة ، ونصفها خمسون على الأمة . انظر ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 123 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 143 ) و ( تفسير الطبري 8 : 303 ) . ( 2 ) حاشية ج ، و ( اللسان - مادة : شبق ، غلم ) : « الشبق : شدة الغلمة ، والغلمة : بالضم - : شدة الضراب ، وفي التهذيب : الغلمة : هيجان شهوة النكاح من الرجل والمرأة » . ( 3 ) وهو قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ . ( 4 ) تمام الآية : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . ( 5 ) انظر ( الوجيز في التفسير للواحدي 1 : 147 ) و ( البحر المحيط 3 : 225 ) .