الواحدي النيسابوري
195
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
27 - وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ . : أي يخرجكم « 1 » من كلّ ما يكره إلى ما يحبّ ويرضى . وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ . قال مجاهد : هم الزّناة « 2 » ، يريدون أن يزنى أهل الإسلام ؛ وهو قوله : أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً عن الحقّ ، وقصد السّبيل بالمعصية ، فتكونوا مثلهم . 28 - يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ . يعنى : في أحكام الشّرع ، وفي جميع ما يسّره اللّه لنا ، وسهّله علينا ، ولم يثقل التّكليف ، كما ثقل على بني إسرائيل . وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً . قال ابن عبّاس والأكثرون : يضعف عن الصّبر عن الجماع ، ولا يصبر عن النّساء ؛ فلذلك أباح له نكاح الأمة « 3 » . وقال الزّجّاج : أي يستميله هواه وشهوته ، فهو ضعيف في ذلك . 29 - قوله عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . : أي بما لم يحلّه لكم في ( الشّرع ) « 4 » ، كالرّبا ، والزّنى « 5 » ، والغصب ، والسّرقة ، والخيانة . و « الباطل » : اسم جامع لكلّ ما لا يحلّ . نهى اللّه تعالى بهذه الآية عن جميع المكاسب الباطلة بالشّرع ؛ ثمّ قال : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ . : أي إلّا أن تقع تجارة برضا البيّعين ، يرضى كلّ واحد منهما بما في يديه .
--> ( 1 ) حاشية ج : « بخروجكم » . ( 2 ) على ما في ( تفسير القرطبي 5 : 149 ) و ( الدر المنثور 2 : 493 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 147 ) . ( 3 ) انظر ( تفسير الطبري 8 : 214 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 149 ) و ( الدر المنثور 2 : 494 ) و ( البحر المحيط 3 : 228 ) . ( 4 ) أ ، ب : « في الشريعة » . ( 5 ) الإثبات عن ج .