الواحدي النيسابوري
19
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
بهذه الآية : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، ثم قال الأعمش : وأنا أشهد بما شهد اللّه به ، وأستودع اللّه هذه الشّهادة ، وهي لي عند اللّه وديعة إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ - قالها مرارا - قلت : لقد « 1 » سمع فيها شيئا ، فصلّيت معه الصّبح وودّعته ، ثم قلت : آية سمعتك تردّدها . قال : أو ما بلغك ما فيها ؟ قلت : أنا عندك منذ سنتين « 2 » لم تحدّثنى . قال : واللّه لا أحدّثك بها سنة ، فكتبت على بابه ذلك اليوم ، وأقمت سنة ، فلمّا مضت السّنة ، قلت يا أبا محمد ، قد مضت السّنة ، فقال : حدّثنى أبو وائل : عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « يجاء بصاحبها يوم القيامة ، فيقول اللّه : إنّ لعبدي هذا عندي عهدا ، وأنا أحقّ من وفى بالعهد ، أدخلوا عبدي الجنّة . » « 3 » 19 - قوله : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . الأحسن كسر ألف « إنّ » ؛ لأنّ الكلام الّذى قبله قد تمّ . ووجه قراءة ( « 4 » من قرأ بالفتح « 4 » ) : أن تكون الشّهادة واقعة على « أنّ » على أن تكون بدلا من الأولى ، فكان التّقدير : شهد اللّه أنّ الدّين عند اللّه الإسلام . قال قتادة : الْإِسْلامُ : شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، والإقرار بما جاء [ به ] من عند اللّه ؛ وهو دين اللّه الّذى شرع لنفسه ، وبعث به رسله ، ودلّ عليه أولياءه ، ولا يقبل غيره ، ولا يجزى إلّا به « 5 » .
--> ( 1 ) حاشية ج : « : أي علمت أن الأعمش قد سمع في شأن هذه الآية شيئا من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم . » . ( 2 ) ( تفسير ابن كثير 2 : 19 ) « منذ شهر » و ( تفسير القرطبي 4 : 42 ) « منذ سنة » . ( 3 ) أخرجه ابن عدي والطبراني في الأوسط ، والبيهقي في شعب الإيمان ، وضعفه ، والخطيب في تاريخه وابن النجار عن غالب القطان ، بلفظ يختلف قليلا ، في ( الدر المنثور 1 : 166 ) ، وأخرجه أبو الشيخ في ( جامع الأحاديث للسيوطي 6 : 551 - 552 ) وذكره ابن كثير في ( تفسيره - 2 : 19 ) والقرطبي في ( تفسيره - 4 : 42 ) وأبو حيان في ( البحر المحيط 2 : 407 ) . ( 4 - 4 ) أ : « من فتح » . قرأ الكسائي بفتح الهمزة ؛ وقرأ الباقون بكسر همزة إِنَّ الدِّينَ انظر ( السبعة في القراءات 202 - 203 ) وتوجيه القراءتين في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 387 - 388 ) ، و ( البحر المحيط 2 : 407 ) و ( إتحاف الفضلاء 172 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 200 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 42 - 43 ) . ( 5 ) نقلة السيوطي عن قتادة في ( الدر المنثور 2 : 166 - 167 ) .