الواحدي النيسابوري
20
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ومعنى الْإِسْلامُ في اللّغة : الدّخول في السّلم : أي في الانقياد والمتابعة ، ثمّ من الإسلام : ما هو متابعة وانقياد باللّسان دون القلب ، وهو قوله تعالى : قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا « 1 » ؛ ومنه ما هو متابعة وانقياد ( « 2 » بالقلب واللسان « 2 » ) ؛ وهو قوله تعالى : قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ « 3 » . روى الحسن عن أبي هريرة : أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : قال : « تعرض الأعمال يوم القيامة ، فتجىء الصّلاة فتقول : أي ربّ ، إنّى الصّلاة ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : إنّك على خير ، ثمّ تجىء الصّدقة فتقول : إنّى الصّدقة ، فيقول : إنّك على « 4 » خير ، ويجئ الصّيام ، وتجىء الأعمال كذلك ، ويجئ أحسبه قال : الإسلام - فيقول : أي ربّ ، أنت السّلام ، وأنا الإسلام ، فيقول اللّه : إنّك على خير ، بك آخذ اليوم ، وبك أعطى ؛ « 5 » ثمّ قال الحسن : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ، وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ « 6 » . قوله : وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ قال ابن عبّاس : يعنى قريظة والنّضير وأتباعهم . يقول : لم يختلف اليهود في صدق نبوّة محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - لما كانوا يجدونه في كتابهم من نعته . إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ . يعنى : النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وسمّى علما لأنّه كان معلوما عندهم . والمعنى : أنّهم كانوا يصدّقونه « 7 » بنعته ، وصفته قبل بعثه ، فلمّا جاءهم
--> ( 1 ) سورة الحجرات : 14 . قال الواحدي في ( تفسيره الوجيز 2 : 318 ) : « أي لم تصدقوا اللّه ورسوله بقلوبكم ، ولكن أظهرتم الطاعة ؛ مخافة القتل والسبي » . ( 2 - 2 ) أ : « باللسان والقلب » . ( 3 ) سورة البقرة : 131 ، وانظر معناها فيما تقدم في ( الوسيط في التفسير للواحدي 1 : 199 ) . ( 4 ) حاشية ج : « أي بسببك يصل الخير إلى عبادي » . ( 5 ) أخرجه الإمام أحمد - عن أبي هريرة ، بألفاظ مختلفة - في ( المسند ، كتاب الإيمان والإسلام ، فضل الإيمان والإسلام 1 : 62 ، حديث / 4 ) . ( 6 ) سورة آل عمران : 85 . انظر معناها فيما يأتي عند صفحة ( 61 ) من هذا الجزء . ( 7 ) أ : « يصدقون » .