الواحدي النيسابوري
173
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وسمّى البنتين نساء ؛ لأنّ الاثنين جماعة عند العرب ، واللّه تعالى يقول : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما « 1 » ، وقال : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 2 » ، فسمّى التّثنية باسم الجمع فثبت بهذا البيان أنّ ثلثي التّركة للبنتين ، وأنّ نصفها للواحدة ، وهو قوله وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ . وقرأ نافع : واحدة بالرّفع « 3 » ، على معنى : وإن وقعت واحدة . وثمّ بيان ميراث الأولاد ، ثمّ ذكر ميراث الوالدين فقال : وَلِأَبَوَيْهِ يعنى : أبوى الميّت ، ولم يجر له ذكر فكنى عن غير الذّكور لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا : أي من الأبوين السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ : أي للميّت وَلَدٌ أو ولد ابن ، واسم الولد يقع على ولد الابن . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ إذا مات ولم يخلّف غير أبوين كان ثلث المال للأمّ والباقي للأب . وقرأ حمزة بكسر الهمزة إذا وليتها كسرة أو ياء « 4 » ، نحو : فَلِأُمِّهِ و بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ « 5 » ، و فِي أُمِّها « 6 » أتبع الهمزة ما قبلها من الياء والكسرة . قال أبو إسحاق الزّجاج : إنّهم استثقلوا الضّمّة بعد الكسرة في قوله : فَلِأُمِّهِ ؛ وليس في كلام العرب مثل « فعل » بكسر الفاء وضمّ العين . فإن كان للميّت أخوان عاد نصيب الأمّ من الثّلث إلى السّدس ، وهو قوله : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ . وأجمعت الأمّة على أنّ الأخوين يحجبان الأمّ من الثّلث إلى السّدس . والأخ الواحد لا يحجب ، وابن عبّاس يخالف في هذه المسألة ، وهي :
--> ( 1 ) سورة التحريم : 4 . ( 2 ) سورة المائدة : 38 . ( 3 ) وكذا أبو جعفر ؛ على أن كان تامة ، [ وقرأ ] الباقون بالنصب على أنها ناقصة . ( إتحاف فضلاء البشر 187 ) ، وانظر ( السبعة في القراءات 227 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 64 ) . ( 4 ) ومعه الكسائي ، واختلفا في الميم من قوله : أُمَّهاتُكُمْ * فكسرها حمزة ، وفتحها الكسائي ، وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر : فَلِأُمِّهِ ، و مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ [ سورة النحل : 78 ] ، و فِي أُمِّها [ سورة القصص : 59 ] ، و فِي أُمِّ الْكِتابِ [ سورة الزخرف : 4 ] : بالرفع . انظر ( السبعة في القراءات 228 ) وتوجيه القراءتين في ( إتحاف فضلاء البشر 187 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 72 ) و ( البحر المحيط 3 : 184 ، 185 ) . ( 5 ) سورة النور : 61 . ( 6 ) سورة القصص : 59 .