الواحدي النيسابوري
174
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ما أخبرناه أبو إسحاق أحمد بن محمد المفسّر ، ( أخبرنا ) « 1 » شعيب بن محمد ، أخبرنا مكّىّ بن عبدان ، حدّثنا أبو الأزهر ، حدّثنا ابن جريج ، قال : حدّثت عن ابن أبي ذئب « 2 » ، عن [ سعيد « 3 » ] ، عن ابن عبّاس - رضى اللّه عنهما - : أنّه دخل على عثمان بن عفّان ، ( فقال ) « 4 » : إنّ الأخوين لا يردّان الأمّ إلى السّدس ، إنّما قال اللّه تعالى : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ، والأخوان في لسان قومك ، وكلام العرب ليسا بإخوة . فقال عثمان : لا أستطيع أن أنقض أمرا كان قبلي ، وتوارثه النّاس ، وجرى في الأمصار « 5 » . قال العلماء : هذا غلط من ابن عباس ؛ لأنّ الاثنين يسمّيان بالجمع في كثير من الكلام « 6 » . حكى سيبويه : أنّ العرب تقول : قد ( وضعا « 7 » ) رحالهما ، يريدون : رحلي راحلتيهما . وقال ابن الأنبارىّ : التّثنية عند العرب أوّل الجمع ، ومشهور في كلامهم إيقاع الجمع على التّثنية ، وذلك قوله تعالى : وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ « 8 » يعنى : حكم داود وسليمان عليهما السّلام . قوله : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ : أي هذه الأنصبة إنّما تقسم بعد قضاء الدّين ، وإنفاذ وصيّة الميّت في ثلثه .
--> ( 1 ) أ ، ب : « قال » والمثبت عن ج . ( 2 ) أ ، ب ج : « ذيب » وهو خطأ ، والصواب ما أثبت ، كما جاء في ( القاموس - مادة : ذأب ) ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث ، القرشي العامري ، ثقة فقيه فاضل . . مات سنة ثمان وخمسين ، وقيل : سنة تسع . ( تقريب التهذيب 493 ، ت / 681 ) . ( 3 ) أ ، ب ج : « شعبة » وهو خطأ . قال الحضرمي : « الصواب : سعيد ؛ وهو سعيد بن أبي سعيد المقبري ، فإن سعيد بن أبي سعيد روى من الصحابة عن أبي هريرة ، وأبى شريح الكعبي وغيرهم ، وهو من التابعين ، وعاش حتى مات بخلافة هشام بن عبد الملك ؛ وأما شعبة فلم يدرك ابن عباس ؛ لأنه ولد سنة ثلاث وثمانين ، ومات سنة ستين ومائة ، وابن عباس - رضى اللّه عنه - توفى سنة تسع وسبعين قبل ولادة شعبة بأربع عشر سنة ؛ وقد نظرته في رجال البخاري ومسلم الذي جمعه الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي - رحمه اللّه - فذكر أن سعيد المقبري سمع أبا هريرة . . . » ( عمرة القوى والضعيف الورقة 7 / ظ ) . ( 4 ) الإثبات عن ج . ( 5 ) الأثر أخرجه ابن جرير ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في سننه عن ابن عباس ، كما في ( الدر المنثور 2 : 447 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 198 ، 199 ) . ( 6 ) حاشية ج : « لأن الجمع ضم الشئ إلى الشئ ، وهو مأخوذ في الاثنين » وانظر ( تفسير القرطبي 5 : 73 ) . ( 7 ) أ ، ب : « وضع » . ( 8 ) سورة الأنبياء : 78 .