الواحدي النيسابوري

166

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وكيفيّة هذا الابتلاء : أن يردّ إليه الأمر في نفقته عند مراهقة الحلم ، فيعرف كيفيّة تدبيره وتصرّفه - وإن كانت جارية يردّ إليها ما يردّ إلى النّساء ؛ من أمور البيت ، وتدبير الغزل والقطن . حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ : أي حال النّكاح من ( الاحتلام ) « 1 » وتدبير المال . فَإِنْ آنَسْتُمْ : أي عرفتم ورأيتم . و « الإيناس » : الإبصار ؛ ومنه قوله : آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً « 2 » . وقوله : مِنْهُمْ رُشْداً . قال ابن عباس والسّدّىّ : هو الصّلاح في العقل وحفظ المال « 3 » . وقال الشّافعىّ : الرّشيد : من يكون صالحا في دينه مصلحا لماله ، ولا يجوز دفع المال إلى اليتيم إلّا بعد البلوغ ، وتبيّن العفاف ، وإصلاح المال منه « 4 » . وقوله : [ فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ] وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا . يقول : لا تبادروا بأكل ( أَمْوالَهُمْ ) « 5 » قبل كبرهم ورشدهم حذرا أن يبلغوا ، فيلزمكم تسليم المال إليهم . وَمَنْ كانَ غَنِيًّا من الأوصياء وأولياء اليتامى فَلْيَسْتَعْفِفْ : أي عن مال اليتيم وليتركه « 6 » . يقال : استعفّ عن الشّىء وعفّ عنه ؛ إذا امتنع منه وتركه . وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ وهو أن يأخذ من ماله بقدر قيامه ، وأجرة عمله . والمعنى : يستعفف كما أمره اللّه ، فإن أخذ الأجرة حلّت له في مقابلة عمله . أخبرنا الأستاذ أحمد بن محمد بن إبراهيم الثّعلبىّ ، أخبرنا شعيب بن محمد

--> ( 1 ) ب : « الأحلام » والمثبت عن ا ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 140 ) . ( 2 ) سورة القصص : 29 . ( تفسير القرطبي 5 : 36 ، 37 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 120 ) وانظر ( اللسان - مادة : أنس ) و ( البحر المحيط 3 : 172 ) . ( 3 ) ( تفسير القرطبي 5 : 37 ) و ( الدر المنثور 2 : 435 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 188 ) . ( 4 ) انظر ( تفسير القرطبي 5 : 37 - 38 ) . ( 5 ) ب . « مالهم » . انظر ( الوجيز للواحدي 1 : 140 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 41 ) و ( البحر المحيط 3 : 172 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 117 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 140 ) . ( 6 ) ولا يأكل منه شيئا ، كما في ( الوجيز للواحدي 1 : 140 ) وانظر ( تفسير القرطبي 5 : 41 ) و ( البحر المحيط 3 : 173 ) .