الواحدي النيسابوري

148

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وتفسير الآية قد تقدّم في سورة البقرة « 1 » . 191 - قوله : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً . : أي قائمين وَقُعُوداً : أي قاعدين وَعَلى جُنُوبِهِمْ : مضطجعين . والمعنى : أنّهم يصلّون في جميع هذه الأحوال على قدر إمكانهم في صحّتهم وسقمهم . قال عمران بن حصين : / كانت بي بواسير ، فسألت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : « صلّ قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب » « 2 » . قوله : وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . ليدلّهم ذلك على قدرة اللّه الصّانع ، وتوحيده وحكمته . رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا . : أي يقولون : ربّنا ما خلقت هذا الخلق باطلا لغير شئ ؛ أي خلقته دليلا على حكمتك ، وكمال قدرتك . سُبْحانَكَ : تنزيها لك عمّا لا يجوز من وصفك فَقِنا عَذابَ النَّارِ . : أي قد اعترفنا بوحدانيّتك ، فلا تعذّبنا بالنّار . 192 - قوله : رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ . قال قتادة : إنّك من تخلد في النّار « 3 » . فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ قال شمر : فضحته . وقال المفضّل : أهلكته « 4 » . قال عمرو بن دينار : قدم علينا جابر بن عبد اللّه فسألته عن هذه الآية :

--> ( 1 ) انظر معناها فيما سبق في ( الوسيط للواحدي 1 : 231 - 232 ) . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة - عن عمران بن حصين ، بلفظ : « كان بي الناصور » - في ( سننه - كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها - باب ما جاء في صلاة المريض 1 : 386 ، حديث 1223 ) ؛ وأخرجه أبو داود - بلفظ ابن ماجة - في ( سننه - كتاب الصلاة - باب في صلاة القاعد 1 : 428 حديث 952 ) وأخرجه السيوطي في ( الدر المنثور 2 : 408 ) والقرطبي في ( تفسيره - 4 : 312 ) . ( 3 ) انظر ( معاني القرآن للنحاس 1 : 526 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 316 ) و ( البحر المحيط 3 : 140 ) . ( 4 ) جاء القول الأول منسوبا في ( اللسان - مادة : خزا ) وغير منسوب في ( تفسير القرطبي 4 : 316 ) و ( البحر المحيط 3 : 140 ) والقول الثاني جاء منسوبا في ( تفسير القرطبي 4 : 316 ) و ( البحر المحيط 3 : 140 ) .