الواحدي النيسابوري

149

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

فقال : أليس قد أخزاه حين أحرقه بالنّار ، وإن دون ذلك خزيا « 1 » . وَما لِلظَّالِمِينَ يريد : الكافرين مِنْ أَنْصارٍ : أعوان يمنعونهم من عذاب اللّه . 193 - قوله : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً . « المنادى » : محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - في قول ابن عبّاس والأكثرين « 2 » . قال قتادة : ينبئكم اللّه عن مؤمني الإنس كيف قالوا ؟ وعن مؤمني الجنّ كيف قالوا ؟ أمّا مؤمنو الجنّ فقالوا : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً « 3 » ، وأمّا مؤمنو الإنس فقالوا : إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ وقال محمد بن كعب القرظىّ : وهو كتاب اللّه ، ليس كلّ أحد لقى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » . قوله تعالى : يُنادِي لِلْإِيمانِ . قال أبو عبيدة : هذا على التّقديم والتّأخير : أي سمعنا مناديا للإيمان ينادى « 5 » : أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا . قوله : [ رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا ] وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا . : أي غطّها عنّا حتى لا نراها . وجمع بين غفران الذّنوب ، وبين تكفير السّيّئات ؛ لأنّ غفران الذّنوب بفضله ورحمته ، وتكفير السّيّئات بسبب الطّاعات ، كتكفير الحنث بالصّوم ، والظّهار بالإعتاق ، والمغفرة بفضله من غير سبب ، والتّكفير بسبب طاعة . و « السّيّئات » ؛ الأعمال القبيحة . يقال : سوأ على الرّجل فعله ؛ أي قبحه عليه ، وعيبه بما يصنع . قوله : وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ .

--> ( 1 ) الأثر أخرجه السيوطي في ( الدر المنثور 2 : 410 ) وذكره أبو حيان في ( البحر المحيط 3 : 140 ) ثم قال : واختاره ابن جريج وأبو سليمان الدمشقي . ( 2 ) كما في ( تفسير القرطبي 4 : 317 ) و ( الدر المنثور 2 : 411 ) و ( البحر المحيط 3 : 141 ) . ( 3 ) سورة الجن : 1 . ( 4 ) رواه ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي ، في ( تفسير الطبري 4 : 212 ) وأخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم ، كما في ( الدر المنثور 2 : 411 ) وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 417 ) و ( البحر المحيط 3 : 141 ) . ( 5 ) ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 111 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 317 ) .