الواحدي النيسابوري

144

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

هذه الآية تعزية للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - في تكذيب اليهود إيّاه ، وبيان أنّهم إن كذّبوه فالتكذيب عادة للأمم ، وسائر الرّسل قد كذّبوا كما كذّب . وقوله : جاؤُ بِالْبَيِّناتِ . : أي جاءوا أممهم بالمعجزات الظاهرة وَالزُّبُرِ : أي الكتب ، وهو جمع : زبور ، / و « الزّبور » : الكتاب بمعنى المزبور ؛ أي المكتوب . يقال : زبرت الكتاب : أي كتبته . وقرأ ابن عامر : وَبِالزُّبُرِ أعاد الباء « 1 » ، وإن كان مستغنى عنه ، لضرب من التّأكيد . وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ : أي الهادي إلى الحقّ ؛ من قولك : أنرت الشّىء أنيره إنارة : بيّنته ، وأوضحته . 185 - وقوله : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ . « ذائِقَةُ » « 2 » - فاعلة من الذّوق . هذا وعد من اللّه تعالى بالموت ، ووعيد للمكذّبين بالقرآن ؛ لأنّهم إذا ماتوا حصلوا على ( خسران ) « 3 » وحسرة ؛ وهو قوله : وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فمن عمل صالحا ( « 4 » وفّى وأكمل أجره بدخول الجنّة « 4 » ) ، والتّبعيد من النّار ، وهو قوله : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ : أي بعّد عنها « 5 » وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ : أي ظفر بالخير ونجا من الشّرّ . قال الزّجّاج : يقال لكلّ من نجا من هلكة ، ولقى ( « 6 » ما يغتبط به « 6 » ) فاز . وتأويل فازَ : تباعد من المكروه ، ولقى ما يحبّ . قوله : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ .

--> ( 1 ) قرأ ابن عامر وحده : « بالبينات وبالزبر » بالباء ، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام ؛ وقرأ الباقون : وَالزُّبُرِ بغير باء : ( القراءات السبعة 221 ) وانظر ( إتحاف الفضلاء 183 ) و ( البحر المحيط 3 : 133 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 296 ) . ( 2 ) حاشية ج : « لما خلق اللّه سبحانه وتعالى آدم اشتكت الأرض إلى ربها لما أخذ منها ، فوعدها أن يرد فيها ما أخذ منها ، فما من أحد إلا ويدفن في التربة التي خلق منها - من المعالم » . ( 3 ) ب : « حسرات » . ( 4 - 4 ) ب : « وافى وأكمل بدخوله الجنة » . ( 5 ) قال ابن قتيبة : « أي نحى عنها وأبعد » ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 116 ) . ( 6 - 6 ) أ ، ب : « ما يغتبطه » في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 153 ) « . . ما يغبط به قد فاز » .