الواحدي النيسابوري
143
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
[ وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ] وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ وهو اسم للنّار ( الملتهبة ) « 1 » ، وهو بمعنى المحرق . 182 - ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ : أي ذلك العذاب بما سلف لكم من الأجرام « 2 » ، وَأَنَّ اللَّهَ : أي وبأنّ اللّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ فيعاقبهم بلا جرم . 183 - قوله تعالى : الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا . . « 3 » الآية . قال السّدّىّ : إنّ اللّه تعالى أمر بني إسرائيل في التّوراة من جاءكم يزعم أنّه رسول اللّه فلا تصدّقوه ، حتّى يأتيكم بقربان تأكله النّار إلّا المسيح ومحمد فإنّهما يأتيان بغير قربان « 4 » . و « القربان » : البرّ الّذى يتقرّب به إلى اللّه سبحانه . وأصله ( المصدر ) « 5 » ، من قولك : قرب قربانا ، مثل الكفران والرّجحان والخسران ، ثم سمّى به نفس المتقرّب به إلى اللّه تعالى . قال عطاء : كانت بنو إسرائيل يذبحون للّه ، فيأخذون الثّروب « 6 » ، وأطايب اللحم ، فيضعونها وسط البيت ، والسّقف مكشوف ، فيقوم النّبىّ ويناجى ربّه ، وبنو إسرائيل خارجون حول البيت ؛ فتنزل نار بيضاء لها حفيف ولا دخان لها ؛ فتأكل ذلك القربان « 7 » ، فقال اللّه تعالى - إقامة للحجّة عليهم - : قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ : ( « 8 » المعجزات الظّاهرات « 8 » ) وَبِالَّذِي قُلْتُمْ يعنى : أكل النّار القربان فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيما ذكرتم . 184 - قوله تعالى : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ .
--> ( 1 ) ب : « المتلهبة » والمثبت عن أ ، ج و ( تفسير القرطبي 4 : 295 ) وانظر ( معاني القرآن للزجاج 1 : 511 ) . ( 2 ) حاشية ج : « جمع جرم » . ( 3 ) تمام الآية : أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ . ( 4 ) انظره مطولا عن الكلبي وغيره في ( أسباب النزول للواحدي 129 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 195 ) و ( البحر المحيط 3 : 131 ، 132 ) . ( 5 ) الإثبات عن ج . ( 6 ) الثّروب : جمع الثّرب ؛ وهو شحم رقيق يغشى الكرش والأمعاء : ( اللسان - مادة : ثرب ) . ( 7 ) حاشية ج : « فيكون ذلك علامة للقبول ، وإذا لم يقبل بقي على حاله » . ( 8 - 8 ) ب : « والمعجزات الظاهرة » .