الواحدي النيسابوري
142
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وقوله تعالى : وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . من قرأ بالياء « 1 » فلأنّ ما قبله على الغيبة ، وذلك قوله : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ . والله بما يعملون خبير من منعهم الحقوق فيجازيهم عليه . ومن قرأ بالتّاء فلأنّ ( « 2 » ما قبل هذه الآية خطاب « 2 » ) ؛ وهو قوله : وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا . 181 - قوله تعالى : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ . قال المفسّرون : نزلت هذه الآية في اليهود قالوا : لمّا نزل قوله : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً « 3 » : إنّ اللّه فقير ( « 4 » يستقرضنا « 4 » ) ، ونحن أغنياء . يروى أنّ قائل هذا رجل من اليهود يقال له : فنحاص « 5 » ، قال : لو كان اللّه غنيّا لما استقرضنا أموالنا ؛ فقال تعالى : سَنَكْتُبُ ما قالُوا . : أي نأمر الحفظة بإثبات قولهم في صحائف أعمالهم ؛ وذلك أظهر في الحجّة عليهم . وقرأ حمزة : سيكتب - بضمّ الياء « 6 » - اعتبارا بقراءة عبد اللّه .
--> ( 1 ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ، وكذا يعقوب بالغيب : ( بالياء ) ، جريا على يَبْخَلُونَ ، وافقهم ابن محيصن واليزيدي ؛ وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بالتاء ، على الالتفات . انظر ( السبعة في القراءات 220 ) و ( إتحاف فضلاء البشر 183 ) . ( 2 - 2 ) ب : « قبلها الآية خطابا » . ( 3 ) سورة البقرة : 245 ، وسورة الحديد : 11 . ( 4 - 4 ) ب : « سيقرضنا » . ( 5 ) هو فنحاص بن عازوراء ، جاء خبره مطولا في ( أسباب النزول للواحدي 128 ) و ( الدر المنثور 2 : 336 - 337 ) و ( سيرة ابن هشام 1 : 558 - 559 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 153 ) . ( 6 ) ذكر هذه القراءة القرطبي في ( تفسيره : 4 : 294 ) وهو ابن مسعود . وقال الدمياطي : « اختلف في سَنَكْتُبُ ، وَقَتْلَهُمُ ، وَنَقُولُ فقرأ . حمزة : بياء مضمومة ، وفتح تائه مبنيا للمفعول ، ورفع لام ( قتل ) عطفا على « ما » الموصولة النائبة عن الفاعل ، ويقول بياء الغيبة ، وافقه الشنبوذى . وقرأ الباقون : بالنون المفتوحة ، وضم التاء بالبناء للفاعل ، ونصب « قتل » بالعطف على « ما » المنصوبة المحل على المفعولية . وعن المطوعى كذلك إلا أنه بالياء في « نكتب » ، وَنَقُولُ ؛ ( إتحاف فضلاء البشر 183 ) وانظر ( السبعة في القراءات 220 ، 221 ) و ( البحر المحيط 3 : 131 ) .