الواحدي النيسابوري
134
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
170 ، 171 - فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ : أي بما نالوا من الكرامة ، وَيَسْتَبْشِرُونَ « الاستبشار » : السّرور بالبشارة يبشّر بها . قوله : بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ : أي أنّهم يفرحون بإخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء . يقولون : إخواننا يقتلون كما قتلنا ، فيصيبون من كرامة اللّه ما أصبنا ؛ وهو قوله : أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ قوله : وَأَنَّ اللَّهَ ( تقرأ ) « 1 » بالفتح والكسر ؛ فمن فتحها فعلى معنى : وبأنّ اللّه ، فهي معطوفة على الباء في بِنِعْمَةٍ ، ومن كسرها استأنف . 172 - قوله تعالى : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . . الآية . قال المفسّرون : لمّا انصرف أبو سفيان وأصحابه من أحد ندموا ، وقالوا : قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلّا القليل تركتموهم ، ارجعوا فاستأصلوهم ، فبلغ ذلك رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فأراد أن يرهب العدوّ ، ويريهم من نفسه وأصحابه قوّة ، فندبهم للخروج في طلب أبي سفيان ، فانتدب عصابة منهم ، مع ما بهم من ( الجروح ) « 2 » ؛ فلذلك قوله : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ : أي أجابوهما مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ : أي الجراحات وألمها لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ : أي بطاعة الرّسول وَاتَّقَوْا معصيته ومخالفته أَجْرٌ عَظِيمٌ . أخبرنا ( « 3 » عمرو بن أبي عمرو « 3 » ) المزكّى ، أخبرنا محمد بن مكّىّ ، أخبرنا محمد
--> ( 1 ) أ ، ج : « قرئ » . قرأ الكسائي وجماعة : وإن الله بكسر الهمزة على الاستئناف ، ويؤيده قراءة عبد اللّه ( ابن مسعود ) ومصحفه : والله لا يضيع أجر . . ؛ وقرأ باقي السبعة والجمهور بفتح الهمزة عطفا على متعلق الاستبشار فهو داخل فيه : ( البحر المحيط 3 : 116 ) وانظر ( إتحاف الفضلاء 182 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 276 ) و ( السبعة في القراءات 219 ) . ( 2 ) ب : « الجرح » . انظر ( أسباب النزول للواحدي 125 - 126 ) و ( البحر المحيط 3 : 117 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 277 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 143 ) . ( 3 - 3 ) ب : « عمر بن عمرو » وهو خطأ والمثبت تصويب عن أ ، ب ، و ( أسباب النزول للواحدي 126 ) .