الواحدي النيسابوري

135

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

ابن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، حدّثنا محمد ، حدّثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - رضى اللّه عنها - ، [ في قوله تعالى ] « 1 » : الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ إلى آخرها ، [ قال ] « 1 » : قالت لعروة : يا ابن أختي ، كان أبواك منهم : الزّبير وأبو بكر ، لمّا أصاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يوم أحد ما أصاب ، وانصرف عنه المشركون ، خاف أن يرجعوا ، فقال : من يذهب في إثرهم ؟ فانتدب منهم سبعون رجلا ، كان فيهم أبو بكر والزّبير « 2 » . 173 - قوله تعالى : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ . . الآية . قال مجاهد ومقاتل وعكرمة والواقدىّ والكلبىّ : إنّ أبا سفيان - حين أراد أن ينصرف يوم أحد - قال : يا محمد ، إنّ موعد ما بيننا وبينك موسم بدر الصّغرى لقابل ؛ فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « ذلك بيننا إن شاء اللّه » ؛ فلمّا كان العام المقبل خرج أبو سفيان في أهل مكّة ، حتى نزل مجنّة « 3 » ، ثم ألقى اللّه تعالى في قلبه الرّعب ، فبدا له الرّجوع ، فلقى نعيم بن مسعود الأشجعىّ ، فبعثه أبو سفيان وقال : ثبّط عنّا محمدا وخوّفه ، حتى لا يلقانا ببدر الصّغرى ، ولأن يكون الخلف من قبله أحبّ إلىّ ؛ فأتى نعيم المسلمين ، فوجدهم يتجهّزون لميعاد أبي سفيان ، وقال : قد أتوكم / في بلدكم ، وصنعوا بكم ما صنعوا ، فكيف بكم إذا وردتم عليهم في ( « 4 » بلدهم ، وهم أكثر ) « 4 » ، وأنتم أقلّ ؟ فذلك قوله تعالى : الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ يعنى : نعيما ، « 5 » فأطلق لفظ النَّاسُ على الواحد ، كما تقول : إذا انتظرت قوما فجاء واحد منهم : قد جاء النّاس .

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين عن ( أسباب النزول للواحدي 126 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في ( صحيحه - كتاب المغازي - باب الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ 3 : 26 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 386 - 387 ) وابن جرير في ( تفسير الطبري 7 : 402 - 403 ) والواحدي في ( أسباب النزول له : 126 ) وابن كثير في ( تفسيره - 2 : 144 ) . ( 3 ) مجنه - بالفتح وتشديد النون - اسم سوق للعرب كان في الجاهلية . قال الأصمعي ؛ وكانت مجنة بمر الظهران قرب جبل يقال له : الأصفر ؛ وهو بأسفل مكة على قدر بريد منها : ( معجم البلدان 5 : 58 ) . ( 4 - 4 ) ب : « بلدتهم وهم الأكثرون » . ( 5 ) ( معاني القرآن للفراء 1 : 247 ) وفي ( معاني القرآن للزجاج 1 : 505 ) يقال في التفسير : إن قائل هذا : نعيم بن مسعود الأشجعي . . وانظر ( البحر المحيط 3 : 117 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 279 ) .