الواحدي النيسابوري
133
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال : أما إنّا قد سألنا عن ذلك [ فقال ] « 1 » : « أرواحهم كطير خضر تسرح في الجنّة في أيّها شاءت ، ثم تأوى إلى قناديل معلّقة بالعرش ، فبينما هم كذلك ؛ إذ اطّلع عليهم ربّك اطّلاعة ، فقال : سلوني ما شئتم ، فقالوا : يا ربّنا ، ما ذا نسألك ، ونحن في الجنّة نسرح في أيّها شئنا ؟ قال : فلمّا رأوا أنّهم لا يتركون من أن يسألوا . قالوا : يا ربّنا ؛ نسألك أن تردّ أرواحنا إلى أجسادنا في الدّنيا ، حتى نقتل في سبيلك ، فلمّا رأى أنّهم لا يسألون إلّا هذا تركهم » . رواه مسلم ، عن يحيى بن يحيى ، عن أبي معاوية « 2 » . قوله : بَلْ أَحْياءٌ الأصح في حياة الشّهداء ما روينا عن النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « أنّ أرواحهم في أجواف طير خضر ، وأنّهم يأكلون ، ويرزقون ، ( ويتنعّمون ) » « 3 » . وقيل : إنّ أرواحهم تركع وتسجد كلّ ليلة تحت العرش إلى يوم القيامة ، كأرواح الأحياء من المؤمنين الذين باتوا على الوضوء « 4 » . وقوله : عِنْدَ رَبِّهِمْ : ( « 5 » أي في دار كرامته . ومعنى عِنْدَ معنى القرب والإكرام بحضور دار السّلام . وقيل : عِنْدَ رَبِّهِمْ « 5 » ) : أي في علمه ، ( « 5 » كما تقول : حلال عند الشافعي ؛ أي في علمه « 5 » ) . وقوله : يُرْزَقُونَ : أي من ثمار الجنّة ، ( كما روينا ) « 6 » .
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين عن ( سنن ابن ماجة 2 : 936 ) . ( 2 ) أخرجه مسلم - بألفاظ تختلف - في ( صحيحه - كتاب الإمارة - باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنّة 4 : 550 ) ، وأخرجه ابن ماجة - بنحوه - في ( سننه - كتاب الجهاد - باب فضل الشهادة في سبيل اللّه 2 : 936 ، حديث / 2801 ) ، وأخرجه الترمذي - بمثله - في ( صحيحه - أبواب التفسير - ومن سورة آل عمران 11 : 139 - 130 ) قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وأخرجه السيوطي في ( الدر المنثور 2 : 373 ) وابن كثير في ( تفسيره - 2 : 140 ) . ( 3 ) ب : « ويتمتعون » والمثبت عن أ ، ج ، و ( تفسير القرطبي 4 : 270 ) قال القرطبي : وهذا الصحيح من الأقوال ؛ لأن ما صح به النقل فهو الواقع . ( 4 ) ذكره القرطبي دون عزو في ( تفسيره - 4 : 270 ) . ( 5 - 5 ) الإثبات عن ج . ( 6 ) ب : « كما روى » .