الواحدي النيسابوري
11
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
8 - قوله : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا . : أي ويقول الراسخون : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا : أي لا تملها عن الهدى والقصد « 1 » ، كما أزغت قلوب اليهود والنّصارى ، والذين في قلوبهم زيغ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا للإيمان بالمحكم والمتشابه من كتابك . وروت أمّ سلمة أنّ النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان يقول : « يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك » ، ثمّ قرأ : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ « 2 » . 9 - قوله : رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ يعنى : يوم القيامة يجمعهم اللّه للجزاء في ذلك اليوم ؛ وهذا إقرار من المؤمنين بالبعث . إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ يعنى : ميعاد الجمع والبعث « 3 » . 10 - قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا . قال ابن عباس : يعنى يهود قريظة والنّضير . « 4 » لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ : لن تنفع ولن تدفع عنهم أموالهم وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ قال الكلبىّ : من عذاب اللّه . شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ : « 5 » هم الّذين توقد بهم النّار . 11 - قوله : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ . قال ابن عبّاس ومجاهد والسّدّىّ : كفعل آل فرعون ، وصنيعهم في الكفر والتّكذيب .
--> ( 1 ) ( معاني القرآن للزجاج 1 : 379 ) وتمامه : « أي لا تضلنا بعد إذ هديتنا . . » وانظر ( تفسير القرطبي 4 : 20 ) و ( الوجيز للواحدي 1 : 88 ) . ( 2 ) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وابن جرير والطبراني ، وابن مردويه عن أم سلمة ، بمثله . انظر ( الدر المنثور 1 : 8 ) و ( مسند أحمد 3 : 112 ، 257 / 4 : 182 / 6 : 25 ، 294 ، 302 ، 315 ) ، و ( صحيح الترمذيّ - أبواب القدر - باب ما جاء أن القلوب بين إصبعي الرحمن 8 : 307 ) قال الترمذي : هذا حديث حسن . ( 3 ) أ : « الجمع والعذاب » . ( الوجيز للواحدي 1 : 88 ) « للبعث والعذاب » . ( 4 ) ب : « لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ » مكررة ، وجاءت قبل : « قال ابن عباس » والمثبت عن أ ، ج . ( 5 ) انظر معناها فيما سبق في ( الوسيط للواحدي 1 : 60 بتحقيقنا ) ، و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 380 ) .