الواحدي النيسابوري

12

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

يريد : أنّ اليهود كفرت بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - كعادة آل فرعون في تكذيب موسى بعد ما عرفوا صدقه ؛ والمعنى : دأبهم في الكفر كدأب آل فرعون . و « الدّأب » معناه في اللّغة : الأمر والشّأن والعادة « 1 » . وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعنى : كفّار الأمم الخالية « 2 » [ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ] . 12 - قوله : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا . قال ابن عباس : يعنى يهود المدينة . « 3 » وقال مقاتل : ( « 4 » مشركي مكّة « 4 » ) . سَتُغْلَبُونَ : ستصيرون مغلوبين بنصرة اللّه المؤمنين عليكم ، ثم فعل ذلك فاليهود غلبوا بوضع الجزى « 5 » عليهم ، والمشركون غلبوا بالسّيف . وقوله : وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وعيد لهم بالنّار . وقرئ بالتّاء « 6 » والياء . قال الفرّاء « 7 » : يجوز في مثل هذا التّاء والياء ؛ لأنّك تقول في الكلام : قل لعبد اللّه إنّه قائم ، وإنّك قائم ؛ وفي حرف « 8 » عبد اللّه : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ « 9 » . وقوله : وَبِئْسَ الْمِهادُ . قال ابن عباس : بئس ما قد مهّد لكم ، وبئس ما مهّدتم لأنفسكم .

--> ( 1 ) ( اللسان - مادة : دأب ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 87 ) و ( مفردات الراغب 174 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 381 ) ( 2 ) حاشية ج : « أي الماضية » . ( 3 ) انظره مطولا عن ابن عباس في ( أسباب النزول للواحدي 91 - 92 ) و ( الدر المنثور 2 : 9 ) و ( تفسير الطبري 3 : 192 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 24 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 12 ) و ( سنن أبي داود 3 : 154 - 155 ) و ( سيرة ابن هشام 2 : 201 ) . ( 4 - 4 ) أ : « مشركي قريش بمكة » . ( 5 ) حاشية ج : « الجزى : جمع جزية » . « قال الجوهري : وهو ما يؤخذ من أهل الذمة » ( اللسان - مادة : جزى ) وانظر ( مفردات الراغب 93 ) . ( 6 ) قرأ بالتاء ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وابن عامر ونافع . وقرأ بالياء : حمزة والكسائي . انظر ( السبعة في القراءات 201 ، 202 ) وتوجيه القراءتين في ( البحر المحيط 2 : 392 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 24 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 191 ، 192 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 381 ) و ( تفسير الفخر الرازي 2 : 426 ) . ( 7 ) انظر ( معاني القرآن للفراء 1 : 191 ، 192 ) . ( 8 ) حاشية ج : « أي في قراءة » ، وهو عبد اللّه بن مسعود . ( 9 ) سورة الأنفال : 38 . قال الفراء - بعد أن ذكر هذه القراءة - : وفي قراءتنا : إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ ( معاني القرآن للفراء 192 ) وانظر ( معاني القرآن للأخفش 1 : 395 ) .