الواحدي النيسابوري

28

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وموضع « لا رَيْبَ » رفع بالابتداء عند سيبويه ، لأنّه بمنزلة « خمسة عشر » إذا ابتدأت به ؛ ولهذا « 1 » جاز العطف عليه بالرفع في قول الشّاعر : * لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أب « 2 » * وموضع « فِيهِ » رفع لأنّه خبر الابتداء الذي هو « لا رَيْبَ » . فإن قيل : كيف قال : لا رَيْبَ فِيهِ وقد ارتاب به المرتابون ؟ قيل : معناه : إنّه حقّ في نفسه وصدق ، وإن ارتاب به المبطلون ، كما قال الشّاعر « 3 » : ليس في الحقّ يا أمامة ريب * إنّما الرّيب ما يقول الكذوب فنفى الرّيب عن الحقّ « 4 » وإن كان المتقاصر « 5 » في العلم يرتاب . ويجوز أن يكون خبرا في معنى النهى ، ومعناه : لا ترتابوا ؛ كقوله تعالى : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ « 6 » والمعنى : لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا . قوله تعالى : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ معنى « الهدى » : البيان ، لأنّه قوبل به الضّلالة في قوله تعالى : وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ « 7 » أي : من قبل هداه .

--> ( 1 ) حاشية ج : « أي : ولأجل « لا » مع ما بعدها بمنزلة شئ واحد » . ( 2 ) صدر هذا البيت : هذا وجدكم الصغار بعينه . . وهو في ( الكتاب 1 : 352 ) و ( العيني على هامش الخزانة 2 : 239 ) و ( معاني القرآن للفراء 1 : 121 ) و ( القرطبي 1 : 121 ) وقائل هذا البيت رجل من مذحج . وقيل : في نسبته غير ذلك . حاشية ج : « قوله : « لا أم » محله الرفع ، لأنه بمنزلة كلمة واحدة ولأجل هذا جاز الرفع » . ( 3 ) هو عبد اللّه بن الزبعرى ، والبيت في ( تفسير القرطبي 1 : 159 ) و ( البحر المحيط 1 : 33 ) و ( والإتقان 1 : 164 ) برواية « ما يقول الجهول » . ( 4 ) حاشية ج : « هذا تحقيق قوله : لا ريب فيه » . ( 5 ) ب : « وإن كان الأمر المتقاصر » . ( 6 ) سورة البقرة : 197 . ( 7 ) سورة البقرة : 198 .