الواحدي النيسابوري
27
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ثَقِيلًا « 1 » كان واثقا بوعد اللّه إيّاه ، فلما أنزل اللّه تعالى عليه : ألم . ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ دلّه على الوعد المتقدّم . وقال الزّجّاج : القرآن ذلك الكتاب الذي وعدوا به على لسان موسى وعيسى عليهما السّلام ، فجعل ( ألم ) بمعنى القرآن ؛ لأنّه من القرآن . و « الْكِتابُ » مصدر كتبت ، ويسمّى المكتوب كتابا ، كما يسمّى المخلوق خلقا ، والمفعول يسمّى بالمصدر . يقال : هذا درهم ضرب الأمير ؛ أي مضروبه ، وهذا الثّوب نسج اليمن ؛ أي منسوجه . وأصل الكتب » في اللغة : الجمع والضمّ ، يقال كتبت البغلة ؛ إذا ضممت بين شفريها بحلقة « 2 » ، وكتبت السّقاء : إذا خرزته . والكتب : الخروز ، واحدتها كتبة « 3 » . والكتابة : جمع حرف إلى حرف . والمراد ب الْكِتابُ - هاهنا - : القرآن في قول جميع المفسّرين . قوله تعالى : لا رَيْبَ فِيهِ « الرّيب » : الشّكّ ، قال أبو زيد : يقال : رابني من فلان أمر رأيته منه ريبا ؛ إذا كنت مستيقنا منه بالرّيبة ؛ فإذا أسأت به الظنّ ولم تستيقن بالرّيبة منه ، قلت : قد أرابنى من فلان أمر هو فيه ؛ إذا ظننته من غير أن تستيقنه . قال سيبويه : « لا » تعمل فيما بعدها فتنصبه ، ونصبها « 4 » لما بعدها كنصب « إن » ، إلّا أنّها تنصب بغير تنوين ؛ وإنما شبّه « 5 » « لا » ب « إنّ » ، لأن « إنّ » للتحقيق « 6 » في الإثبات ، و « لا » في النّفى ، فلمّا كان « لا » تقتضى تحقيق النّفى كما تقتضى « إنّ » تحقيق الإثبات أجرى مجراه . وهي مع ما بعدها بمنزلة شئ واحد .
--> ( 1 ) سورة المزمل : 5 . ( 2 ) في ( اللسان - مادة : كتب ) إذا جمعت بين شفرى رحمها بحلقة أو سير » . ( 3 ) قال ابن سيده : الكتبة - بضم الكاف - : الخرزة التي ضم السير كلا وجهيها . وقال اللحياني : الكتبة : السير الذي تخرز به المزادة والقربة . والجمع : كتب - بفتح الكاف - ( اللسان - مادة : كتب ) . ( 4 ) أ : « ونصبه » . ( 5 ) أ ، ب : « شبهت » . ( 6 ) ب : « لتحقيق » .