الواحدي النيسابوري
مقدمة 9
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
« السياق في تاريخ نيسابور » وقال عنه « 1 » : إنه أنفق صباه ، وأيام شبابه في التحصيل ، وإتقان الأصول على أئمتها ، والرحلة في طلب المزيد من المعرفة ، حتى صار أستاذ عصره ، وواحد دهره ، وانقطع إلى التدريس والإملاء عدّة سنين ، حتى أصابه مرض طويل أسلمه إلى الموت في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وأربعمائة من الهجرة بنيسابور ، وكان من أبناء السبعين . ثم يذكر عبد الغافر الفارسي وغيره : أنّ الواحدي كان يحظى بالإعظام والإكرام من الوزير نظام الملك ( 408 - 485 ه ) ، وليس ذلك غريبا ، فقد كان نظام الملك أديبا شاعرا مشاركا للعلوم محبّا لها ؛ ولم يشغله تدبير السياسة عن تقدير العلم بل رأى أن أمانة الوزارة لا تؤدّى كاملة إلّا إذا قدر العلم حقّ قدره ، وعمل على نشره ، ورفع من مكانة أهله ، فأكثر لذلك من إنشاء المدارس ، وقدّر المعاليم لطلبتها ، وانتقى مدرسيها ، وأدنى العلماء من مجلسه ، وبالغ في إكرامهم مدة وزارته التي دامت ثلاثين عاما . وقد سمع نظام الملك الحديث وأسمعه ؛ وكان يقول : إنّى أعلم أنّى لست أهلا لذلك ، ولكنّى أريد ربط نفسي في قطار النقلة لحديث رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم . وكان يعتقد في الصّوفية ، ويقرّبهم إليه ، ويكثر من الإنعام عليهم ، ابتغاء الظفر بما لهم من أحوال الكشف . وقد جرى أبو القاسم أخو نظام الملك على سننه في لحظ الواحدي بين الإعزاز والإكرام ؛ لأنه كان كذلك من العلماء ؛ وقد مات سنة 499 ه عن ثمانين سنة . وقد علل عبد الغافر الفارسي إعظام نظام الملك للواحدي بأنه « كان حقيقا بالاحترام . لولا ما كان فيه : من إزرائه على الأئمة المتقدمين ، وبسط اللسان فيهم بما لا يليق بماضيهم » « 2 » .
--> ( 1 ) معجم الأدباء 2 : 258 ) و ( مقدمة أسباب النزول للواحدي 5 ) . ( 2 ) انظر ( معجم الأدباء 12 : 258 ) و ( أسباب النزول للواحدي - مقدمة الأستاذ - سيد صقر ) .