الواحدي النيسابوري

مقدمة 10

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

والسبب الحقيقي أن الواحدي نال من عالم له مكانة مكينة في نفوس الناس ، وفي نفس عبد الغافر بصفة خاصة ، فهو عنده : « شيخ الطريقة في وقته ؛ الموفق في علوم الحقائق ، ومعرفة طريقة التصوف ، وصاحب التصانيف العجيبة في علم القوم » ألا وهو أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن موسى الأزدىّ السلمى ( 320 - 512 ه ) وقد كشف أبو سعد السمعاني ( المتوفى سنة 562 ه ) عن السرّ في ذلك حيث يقول : « كان الواحدي حقيقا بكلّ احترام وإعظام ، لكن كان فيه بسط اللسان في الأئمة المتقدّمين حتى لسمعت أبا بكر : أحمد بن محمد بن بشار بنيسابور مذاكرة يقول : كان « على ابن أحمد الواحدي » يقول : صنّف « أبو عبد الرحمن السلمى » كتاب : « حقائق التفسير » ولو قال : إنّ ذلك تفسير للقرآن لكفر به » « 1 » . ولست أدرى ما الذي كان يريد عبد الغافر من الواحدي أن يقول غير هذا القول ؟ وهو لا يسعه سواه ، كمؤمن يؤمن بأنّ القرآن نزل بلسان عربىّ مبين ، فلا يفسّر إلّا بما دلّ عليه اللفظ العربي ؟ أكان يريد منه أن يتملّق نظام الملك ، وعوامّ العلماء ، ويقول : إن هذا تفسير للقرآن يقرّه الإسلام ؟ وهل انفرد الواحدي بذلك القول ؟ إنّ جمهرة العلماء ذهبوا مثل مذهبه . وقد قال الحافظ الذهبي - رحمه اللّه - عن السّلمىّ : « وله كتاب يقال له : حقائق التفسير ، وليته لم يصنّفه ، فإنّه تحريف وقرمطة ، وذلك الكتاب فسترى العجب » . ويذكر الإمام جلال الدين السيوطي أبا عبد الرحمن السّلمى في كتابه ، ويقول عنه « 2 » : « ضمن من صنف في التفسير من المبتدعة ، ويقول : « وإنما أوردته في هذا القسم ، لأن تفسيره غير محمود » .

--> ( 1 ) انظر ( طبقات الشافعية الكبرى 3 : 289 ) و ( مقدمة أسباب النزول للواحدي ) . ( 2 ) ( طبقات المفسرين 31 ) .