الواحدي النيسابوري
20
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
والكاف ، والهاء ، نحو إيّاى ، وإيّانا ، وإيّاك ، وإيّاه ؛ ويستعمل مقدّما على الفعل ، 5 / ونحو : إيّاك أعنى ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ ولا يستعمل مؤخّرا ، لا يقال : قصدت إيّاك ؛ فإن فصلت بينه وبين الفعل ب « إلّا » جاز التّأخير ، نحو : ما عنيت إلّا إيّاك . و نَعْبُدُ من العبادة ؛ وهي الطاعة مع الخضوع ؛ ولا يستحقّها إلّا اللّه عزّ وجلّ ، وسمّى العبد عبدا لذلّته وانقياده لمولاه ؛ و « طريق معبّد » ؛ إذا كان مذلّلا بالأقدام . وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( « 1 » أصله : نستعون ؛ من المعونة ، سكّن ما قبل الواو ، فاستثقلت ؛ فنقلت إلى العين ، فصار نستعين . ومعناه ) « 1 » : ومنك نطلب المعونة على عبادتك ، وعلى أمورنا كلّها . 6 - وقوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ معنى « الهداية » في اللّغة : الدلالة ، يقال : هداه اللّه في الدّين يهديه هدى ، وهداه يهديه هداية ؛ إذا دلّه على الطريق « 2 » . و « الصّراط » أصله بالسّين ، لأنّه من الاستراط « 3 » ، بمعنى : الابتلاع ، فالسّراط « 4 » يسترط السّابلة « 5 » . فمن قرأ : بالسّين فعلى أصل الكلمة ؛ ومن قرأ « 6 » بالصّاد ؛ فلأنّها أخفّ على اللسان ، لأنّ الصاد حرف مطبق « 7 » كالطاء ، فيتقاربان ويحسنان في السّمع .
--> ( 1 - 1 ) الزيادة عن أ ، ب . ( 2 ) أ : « إذا أدله . . » . حاشية ج : « أي الهدى يستعمل في الدين ، والهداية يستعمل في الطريق . ( 3 ) أ : « من السراط » . ( 4 ) أ ، ب : « فالصراط » بالصاد ، تحريف . ( 5 ) السابلة : المارة على الطريق . ( 6 ) أ ، ب : « فمن قرأها » . قرأ يعقوب وقنبل ورويس « السراط » - بالسين - . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم والكسائي : « الصِّراطَ » بالصاد . وقرئ بزاي خالصة والسين الأصل . وحكى سلمة عن الفراء قال : « الزراط » بإخلاص الزاي . وقرأ حمزة : بين الزاي والصاد - بخلاف وتفصيل بين رواته . كما في ( البحر المحيط 1 : 25 ) وانظر ( إتحاف فضلاء البشر 123 ) و ( اللسان - مادة : سرط ، صرط ) . ( 7 ) حاشية ج : « المطبق : ما ينطبق على مخرجه الحنك . والمجهورة : ما تحصره في النفس مع تحركه » .