الواحدي النيسابوري
21
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
ومن قرأ بالزّاى أبدل من السّين حرفا مجهورا حتّى يشبه الطاء في الجهر ؛ ويحتجّ بقول العرب : « زقر » في « صقر » . ومن قرأ بإشمام الزّاى ، فإنّه لم يجعلها زايا خالصة ولا صادا خالصة ؛ لئلا يلتبس أصل الكلمة بأحدهما ، وكلّها لغات . ومعنى سؤال المسلمين الهدى وهم مهتدون : التثبيت على الهدى « 1 » ؛ وهذا كما تقول للقائم : قم لي حتّى أعود إليك ، أي : أثبت على قيامك . و ( الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) : كتاب اللّه عزّ وجلّ ، وهو القرآن « 2 » . روى ذلك عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبى العالية . وروى السّدّىّ عن أبي مالك عن ابن عبّاس قال : هو الإسلام « 3 » ؛ وكذلك روى عن جابر . 7 - قوله تعالى : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ أي : بالثبات على الإيمان والاستقامة والهداية إلى الصّراط ؛ وهم النبىّ - صلّى اللّه عليه وسلم - وأبو بكر وعمر - رضى اللّه عنهما - . وهذا قول أبى العالية . وقال السّدّىّ وقتادة : يعنى طريق الأنبياء . وقال ابن عباس : هم قوم موسى وعيسى قبل أن يغيّروا دين اللّه تعالى « 4 » . قوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ . « غَيْرِ » منخفض على ضربين ؛ على البدل من « الَّذِينَ » ، وعلى صفة « الَّذِينَ » « 5 » ؛
--> ( 1 ) حاشية ج : « . . وبمعنى طلب مزيد من الهداية ؛ لأن الإلطاف والهدايات من اللّه لا يتناهى على مذهب أهل السنة » . ( 2 ) رواه ابن جرير في ( تفسيره - 1 : 171 - 172 ) والبيهقي في الشعب من طريق قيس بن سعد ، عن رجل ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ( الدر المنثور 1 : 15 ) . ( 3 ) كما جاء في ( تفسير الطبري 1 : 171 - 176 ) و ( الدر المنثور 1 : 14 - 15 ) . ( 4 ) ( تفسير الطبري 1 : 178 - 179 ) . ( 5 ) قال الطبري - بعد أن ذكر أوجه تأويل « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » ، باختلاف أوجه إعرابها - : « والصواب -