الواحدي النيسابوري

19

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

« مَلِكِ النَّاسِ » . ولا يكون مالك « 1 » الشّىء إلّا وهو يملكه ؛ وقد يكون ملك الشّىء وهو لا يملكه ؛ كقولهم : ملك العرب والعجم . و « الدِّينِ » : الجزاء ، و يَوْمِ الدِّينِ : يوم يدين اللّه تعالى العباد بأعمالهم « 2 » . تقول العرب : « دنته بما فعل » ؛ أي : جازيته ، ومنه قوله تعالى : أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ « 3 » أي مجزيّون ؛ وتقول العرب : « كما تدين تدان « 4 » » أي كما تجازى تجازى « 5 » . ومعنى قوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : أنّه ينفرد في ذلك اليوم بالحكم ، بخلاف الدّنيا فإنّه يحكم فيها الولاة والقضاة ، ولا يملك أحد الحكم في ذلك اليوم إلّا اللّه تعالى . وتقدير الآية : مالك يوم الدّين الأحكام « 6 » ، وحذف المفعول من الكلام للدّلالة عليه . ومن قرأ : ملك يوم الدّين فمعناه : أنّه يتفرّد بالملك في ذلك اليوم ، لزوال ملك الملوك وانقطاع أمرهم ونهيهم ؛ وهذا كقوله : الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ « 7 » 5 - قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ « إيّا » ضمير المنصوب المنفصل ، ويدخل عليه المكانىّ « 8 » ؛ من الياء ، والنّون ،

--> ( 1 ) حاشية ج : « الملك والمالك : القادر على اختراع الأعيان ، ولا يقدر على ذلك الاختراع إلا اللّه تعالى » . ( 2 ) هذا المعنى رواه ابن جرير عن قتادة ، كما في ( تفسير الطبري 1 : 160 ) . ( 3 ) سورة الصافات : 53 . ( 4 ) انظر ( الكامل : 185 ) و ( جمهرة الأمثال 2 : 154 ) . ( 5 ) ب : « تجزى » . في ( اللسان - مادة : دين ) « أي : تجازى بفعلك وبحسب ما عملت » . ( 6 ) أي : الأمور في يوم الدين . ( اللسان - مادة : حكم ) . ( 7 ) سورة الفرقان : 26 . ( 8 ) حاشية ج : « المكاني : جمع المكنى ، أي المخفى ؛ لأن في الضمائر خفاء . أو تقول : المراد بالمكنى : الكناية ، لأن عند بعض : الضمائر كنايات : التاء عن المتكلم ، والكاف عن المخاطب ، والهاء عن الغائب ، والنون عن المتكلم مع الغير » .