الواحدي النيسابوري

14

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

محذوف ؛ ويستغنى عن إظهاره لدلالة الحال عليه ، وهو معنى الابتداء ، كأنّه قال : بدأت ( بسم اللّه ) ، أو أبدأ ( بسم اللّه ) . والحال تبيّن أنّك مبتدئ ، فاستغنيت عن ذكره . وهي أداة تجرّ ما بعدها من الأسماء ، نحو « من » و « عن » و « في » ، وحذفت الألف من ( بسم اللّه ) « في الكتابة » « 1 » ، لأنّها وقعت في موضع معروف لا يجهل القارئ معناه ، فاستخفّ طرحها ؛ وأثبتت الألف في قوله تعالى : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ * « 2 » لأنّ هذا لا يكثر كثرة ( بسم اللّه ) ؛ ألا ترى أنّك تقول : ( بسم اللّه ) عند ابتداء كلّ شئ « 3 » ؛ ولا تحذف الألف إذا أضيف الاسم إلى غير اللّه ، ولا مع غير الباء من الحروف ، فتقول : « لاسم اللّه حلاوة في القلوب ، وليس اسم كاسم اللّه » ؛ فتثبت الألف مع اللام والكاف « 4 » . هذا في سقوطها في الكتابة . وأمّا سقوطها في اللفظ فلأنّها للوصل ؛ وقد استغنى عنها بالباء . وعند البصريّين : أنّ « الاسم » مشتق من السّموّ ، لأنّه يعلو المسمّى ؛ فالاسم ما علا وظهر ، فصار علما للدّلالة على ما تحته من المعنى . وعند الكوفيين : « الاسم » : مشتقّ من « الوسم ، والسّمة » : وهي العلامة ؛ ومن هذا قال أبو العباس ثعلب : « الاسم » : سمة يوضع على الشئ يعرف به . والصحيح ما قاله أهل البصرة « 5 » ؛ لأنّه لو كان مشتقّا من الوسم لقيل في تصغيره « وسيم » ، كما قالوا : « وعيدة ، ووصيلة » ، في تصغير : عدة وصلة . فلما قالوا : « سمىّ » ظهر أنّه من السّموّ لا من السّمة .

--> ( 1 ) الزيادة عن أ ، ب . ( 2 ) سورة الواقعة : 74 ، 96 ؛ وسورة الحاقة : 52 . ( 3 ) حاشية ج : « ولا تقول : ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ ) * » . ( 4 ) عبارة الفراء : « فتثبت الألف في اللام وفي الكاف ؛ لأنهما لم يستعملا كما استعملت الباء في اسم اللّه » ( معاني القرآن للفراء 1 : 2 ) . ( 5 ) قال صاحب ( البحر المحيط 1 : 14 ) : « البصري يقول : مادته : سين وميم وواو ؛ والكوفي يقول : واو وسين وميم ؛ والأرجح الأول » .